التُّرَابِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، وَكَذَا بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ ، أَمْ يَخْتَصُّ بِاخْتِلَافِ النَّوْعِ ؟ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : لَا يَخْتَصُّ ، بَلْ يَعُمُّ الْجَمِيعَ ، وَأَشَارَ جَمَاعَةٌ إِلَى الِاخْتِصَاصِ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ . وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي ( الْأُمِّ ) . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَصْلٌ
الْقَبْرُ مُحْتَرَمٌ تَوْقِيرًا لِلْمَيِّتِ ، فَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ ، وَالِاتِّكَاءُ ، وَوَطْؤُهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ بِأَنْ لَا يَصِلَ إِلَى قَبْرِ مَيِّتِهِ إِلَّا بِوَطْئِهِ .
قُلْتُ : وَكَذَا يُكْرَهُ الِاسْتِنَادُ إِلَيْهِ ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
يُسْتَحَبُّ لِلرِّجَالِ زِيَارَةُ الْقُبُورِ ، وَهَلْ يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ : يُكْرَهُ . وَالثَّانِي ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ : لَا يُكْرَهُ إِذَا أَمِنَتْ مِنَ الْفِتْنَةِ . وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ الزَّائِرُ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْ قَرِيبٍ بِكُمْ لَاحِقُونَ ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ . وَيَنْبَغِي لِلزَّائِرِ ، أَنْ يَدْنُوَ مِنَ الْقَبْرِ بِقَدْرِ مَا كَانَ يَدْنُو مِنْ صَاحِبِهِ فِي الْحَيَاةِ لَوْ زَارَهُ . وَسُئِلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْمَقَابِرِ فَقَالَ : الثَّوَابُ لِلْقَارِئِ ، وَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَالْحَاضِرِ ، تُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ ، فَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الْمَقَابِرِ لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَأَيْضًا فَالدُّعَاءُ عُقَيْبَ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ إِلَى الْإِجَابَةِ ، وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 139
مساهمون: النووي
ص١٣٩