تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا ، شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ، وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا ، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا ، وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً ، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إِخْوَانًا . وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ : هَذَا التَّلْقِينُ اسْتَحَبَّهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، مِنْهُمُ : الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَصَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ ( التَّهْذِيبِ ) وَغَيْرُهُمْ ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ أَصْحَابِنَا مُطْلَقًا . وَالْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ ضَعِيفٌ ، لَكِنَّ أَحَادِيثَ الْفَضَائِلِ يُتَسَامَحُ فِيهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ . وَقَدِ اعْتُضِدَ هَذَا الْحَدِيثُ بِشَوَاهِدَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، كَحَدِيثِ ( اسْأَلُوا اللَّهَ لَهُ التَّثْبِيتَ ) وَوَصِيَّةُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ( أَقِيمُوا عِنْدَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ ، وَيُقَسَّمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ ، وَأَعْلَمَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي ( صَحِيحِهِ ) وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الشَّامِ عَلَى الْعَمَلِ بِهَذَا التَّلْقِينِ مِنَ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ ، وَفِي زَمَنِ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَقْعُدُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ ، وَأَمَّا الطِّفْلُ وَنَحْوُهُ ، فَلَا يُلَقَّنُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ الْمُسْتَحَبُّ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ ، أَنْ يُدْفَنَ كُلُّ مَيِّتٍ فِي قَبْرٍ فَإِنْ كَثُرَ الْمَوْتَى ، وَعَسُرَ إِفْرَادُ كُلِّ مَيِّتٍ بِقَبْرٍ ، دُفِنَ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ فِي قَبْرٍ ، وَيُقَدَّمُ إِلَى الْقِبْلَةِ أَفْضَلُهُمْ ، وَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ وَإِنْ كَانَ الِابْنُ أَفْضَلَ مِنْهُ ، لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ ، وَكَذَا تُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ إِلَّا عِنْدَ تَأَكُّدِ الضَّرُورَةِ ، وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ مِنْ تُرَابٍ ، وَيُقَدَّمُ الرَّجُلُ وَإِنْ كَانَ ابْنًا ، فَإِنِ اجْتَمَعَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى وَصَبِيٌّ ، قُدِّمَ الرَّجُلُ ، ثُمَّ الصَّبِيُّ ، ثُمَّ الْخُنْثَى ، ثُمَّ الْمَرْأَةُ . وَهَلْ يُجْعَلُ حَاجِزُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 138 | النووي / زهير الشاويش