تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فَرْعٌ يَجُوزُ الدَّفْنُ فِي الشَّقِّ وَاللَّحْدِ فَاللَّحْدُ : أَنْ يُحْفَرَ حَائِطُ الْقَبْرِ مَائِلًا عَنِ اسْتِوَائِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ قَدْرَ مَا يُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ ، وَلْيَكُنْ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ . وَالشَّقُّ : أَنْ يُحْفَرَ وَسْطَهُ كَالنَّهْرِ ، وَيُبْنَى جَانِبَاهُ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا شَقٌّ يُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ وَيُسَقَّفُ . وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ صُلْبَةً ، فَاللَّحْدُ أَفْضَلُ ، وَإِلَّا ، فَالشَّقُّ . فَرْعٌ السُّنَّةُ أَنْ يُوضَعَ الْمَيِّتُ عِنْدَ أَسْفَلِ الْقَبْرِ ، بِحَيْثُ يَكُونُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ . ثُمَّ يُسَلُّ مِنْ جِهَةِ رَأْسِهِ سَلًّا رَفِيقًا . وَلَا يَدْخُلُ الْقَبْرَ إِلَّا الرِّجَالُ مَتَى وُجِدُوا ، رَجُلًا كَانَ الْمَيِّتُ أَوِ امْرَأَةً . وَأَوْلَاهُمْ بِالدَّفْنِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ ، إِلَّا أَنَّ الزَّوْجَ أَحَقُّ بِدَفْنِ زَوْجَتِهِ ، ثُمَّ بَعْدَهُ الْمَحَارِمُ ، الْأَبُ ، ثُمَّ الْجَدُّ ، ثُمَّ الِابْنُ ، ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ ثُمَّ الْأَخُ ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ ، ثُمَّ الْعَمُّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، فَعَبِيدُهَا وَهُمْ أَحَقُّ مِنْ بَنِي الْعَمِّ ، لِأَنَّهُمْ كَالْمَحَارِمِ فِي جَوَازِ النَّظَرِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُمْ كَالْأَجَانِبِ ، لَمْ يَتَوَجَّهْ تَقْدِيمُهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَبِيدُهَا ، فَالْخِصْيَانُ أَوْلَى ، لِضَعْفِ شَهْوَتِهِمْ . فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا ، فَذَوُو الْأَرْحَامِ الَّذِينَ لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا ، فَأَهْلُ الصَّلَاحِ مِنَ الْأَجَانِبِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَمَا أَرَى تَقْدِيمَ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَحْتُومًا ، بِخِلَافِ الْمَحَارِمِ ، لِأَنَّهُمْ كَالْأَجَانِبِ فِي وُجُوبِ الِاحْتِجَابِ عَنْهُمْ . وَقَدَّمَ صَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) نِسَاءَ الْقَرَابَةِ عَلَى الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ ، وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ ، وَخِلَافُ الْمَذْهَبِ الْمَعْرُوفِ .