قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ : يُدْفَنُ فِي مِلْكِهِ ، وَبَعْضُهُمْ : فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ ، دُفِنَ فِي الْمُسَبَّلَةِ . وَلَوْ بَادَرَ بَعْضُهُمْ فَدَفَنَهُ فِي الْمِلْكِ ، كَانَ لِلْبَاقِينَ نَقْلُهُ إِلَى الْمُسَبَّلَةِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلُوا . وَلَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ دَفْنَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ ، لَمْ يَلْزَمِ الْبَاقِينَ قَبُولُهُ . فَلَوْ بَادَرَ إِلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : لَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابُ ، وَعِنْدِي : أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ ، فَإِنَّهُ هَتْكٌ ، وَلَيْسَ فِي بَقَائِهِ إِبْطَالُ حَقِّ الْغَيْرِ .
قُلْتُ : وَفِي ( التَّتِمَّةِ ) الْقَطْعُ بِمَا قَالَهُ صَاحِبُ ( الشَّامِلِ ) . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَلَوِ اتَّفَقُوا عَلَى دَفْنِهِ فِي مِلْكِهِ ، ثُمَّ بَاعُوهُ ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي نَقْلُهُ ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ إِنْ كَانَ جَاهِلًا . ثُمَّ إِذَا بَلِيَ ، أَوِ اتُّفِقَ نَقْلُهُ ، فَذَلِكَ الْمَوْضِعُ لِلْبَائِعِينَ ، أَمْ لِلْمُشْتَرِي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ سَيَأْتِي نَظَائِرُهُمَا فِي الْبَيْعِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .
فَصْلٌ
أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي الدَّفْنِ حُفْرَةٌ تَكْتُمُ رَائِحَةَ الْمَيِّتِ ، وَتَحْرُسُهُ عَنِ السِّبَاعِ لِعُسْرِ نَبْشِ مِثْلِهَا غَالِبًا . أَمَّا الْأَكْمَلُ ، فَيُسْتَحَبُّ تَوْسِيعُ الْقَبْرِ ، وَتَعْمِيقُهُ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ ، وَالْمُرَادُ قَامَةُ رَجُلٍ مُعْتَدِلٍ يَقُومُ وَيَبْسُطُ يَدَهُ مَرْفُوعَةً . وَالْقَامَةُ وَالْبَسْطَةُ : ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ قَامَةٌ فَقَطْ ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ، وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ .
قُلْتُ : وَكَذَا قَالَ الْمَحَامِلِيُّ : إِنَّ الْقَامَةَ وَالْبَسْطَةَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 132
مساهمون: النووي
ص١٣٢