تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
انْمَحَقَتِ الْأَجْزَاءُ كُلُّهَا ، فَلَا . فَإِنْ شَكَّ فِي الِانْمِحَاقِ ، فَالْأَصْلُ الْبَقَاءُ . وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ . وَالْخَامِسُ : يُصَلِّي أَبَدًا . هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ قَطْعًا ، وَلَا عَلَى الْخَامِسِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ : يَجُوزُ فُرَادَى ، لَا جَمَاعَةً . قُلْتُ : بَقِيَ مِنَ الْبَابِ بَقَايَا ، مِنْهَا : أَنَّهُ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : بَلِ الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ سَهْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ ( مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ) فَعَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ . أَحَدُهَا : ضَعْفُهُ . وَالثَّانِي : الْمَوْجُودُ فِي ( سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ) ( فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) . هَكَذَا هُوَ فِي أُصُولِ سَمَاعِنَا عَلَى كَثْرَتِهَا ، وَفِي غَيْرِهَا مِنَ الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ . وَالثَّالِثُ : حَمْلُهُ عَلَى نُقْصَانِ أَجْرِهِ إِذَا لَمْ يَتْبَعْهَا لِلدَّفْنِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُجْعَلَ صُفُوفُ الْجِنَازَةِ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِيهِ . وَاخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ لَا تَضُرُّ . فَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ الصَّلَاةَ عَلَى حَاضِرٍ ، وَالْمَأْمُومُ عَلَى غَائِبٍ أَوْ عَكْسُهُ ، جَازَ . وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا صُلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ مَرَّةً ، لَا تُؤَخَّرُ لِزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ ، وَلَا لِانْتِظَارِ أَحَدٍ غَيْرِ الْوَلِيِّ ، وَلَا بَأْسَ بِانْتِظَارِ وَلِيِّهَا إِنْ لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرُهَا . قَالَ صَاحِبُ ( الْبَحْرِ ) : لَوْ صَلَّى عَلَى الْأَمْوَاتِ الَّذِينَ مَاتُوا فِي يَوْمِهِ ، وَغُسِّلُوا فِي الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ ، وَلَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ ، جَازَ . وَقَوْلُهُ صَحِيحٌ ، لَكِنْ لَا يُخْتَصُّ بِبَلَدٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . بَابٌ الدَّفْنُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ . وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمَقْبَرَةِ ، لَكِنْ فِيهَا أَفْضَلُ . فَلَوْ