تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فَصْلٌ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ بِالنِّيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالْمُصَلِّي يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرٍ ، أَمْ لَا ؟ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ خَارِجَ الْبَلَدِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي وَالْمَيِّتُ فِي بَلَدٍ ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَجُوزُ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَإِذَا شَرَطْنَا حُضُورَ الْمَيِّتِ ، اشْتُرِطَ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا . فَصْلٌ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ جَمَاعَةٌ ، ثُمَّ حَضَرَ آخَرُونَ ، فَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا جَمَاعَةً وَفُرَادَى ، وَصَلَاتُهُمْ تَقَعُ فَرْضًا . كَالْأَوَّلِينَ . وَأَمَّا مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا ، فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إِعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَسَوَاءٌ حَضَرَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا قَبْلَ الدَّفْنِ ، أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ عِنْدَنَا جَائِزَةٌ ، وَلَوْ دُفِنَ بِلَا صَلَاةٍ ، أَثِمَ الدَّافِنُونَ ، فَإِنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّفْنِ وَاجِبٌ ، لَكِنْ لَا يُنْبَشُ ، بَلْ يُصَلُّونَ عَلَى قَبْرِهِ . وَحُكِيَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ ، وَهُوَ مُنْكَرٌ ، بَلْ غَلَطٌ . وَإِلَى مَتَى تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : يُصَلِّي عَلَيْهِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَوْمَ مَوْتِهِ ، وَلَا يُصَلِّي غَيْرُهُ . هَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ . وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَطَائِفَةٌ : هَذَا الْوَجْهُ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى ، فَقَالُوا : يُصَلِّي مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ يَوْمَ مَوْتِهِ . فَعَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى لَا يُصَلِّي مَنْ كَانَ صَبِيًّا مُمَيِّزًا ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ يُصَلِّي ، وَالْأُولَى أَشْهَرُ ، وَالثَّانِيَةُ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ أَصَحُّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ . وَالثَّالِثُ : إِلَى شَهْرٍ فَقَطْ . وَالرَّابِعُ : يُصَلَّى عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْقَبْرِ . فَإِنِ