تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وَإِنْ كَانَ طِفْلًا ، اقْتَصَرَ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَيَضُمُّ إِلَيْهِ : ( اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ ، وَسَلَفًا ، وَذُخْرًا ، وَعِظَةً ، وَاعْتِبَارًا ، وَشَفِيعًا ، وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا ، وَأَفْرِغِ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا ، وَلَا تَفْتِنْهُمَا بَعْدَهُ ، وَلَا تَحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ ) . وَأَمَّا التَّكْبِيرَةُ الرَّابِعَةُ ، فَلَمْ يَتَعَرَّضِ الشَّافِعِيُّ فِي مُعْظَمِ كُتُبِهِ لِذِكْرٍ عَقِبَهَا ، وَنَقَلَ الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ يَقُولُ بَعْدَهَا : اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ ) كَذَا نَقَلَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ ، وَهَذَا الذِّكْرُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ قَطْعًا ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِي اسْتِحْبَابِهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يُسْتَحَبُّ ، بَلْ إِنْ شَاءَ قَالَهُ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ . قُلْتُ : يُسَنُّ تَطْوِيلُ الدُّعَاءِ عَقِبَ الرَّابِعَةِ ، وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَمَّا السَّلَامُ ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَسْلِيمَتَانِ . وَقَالَ فِي ( الْإِمْلَاءِ ) : تَسْلِيمَةٌ يَبْدَأُ بِهَا إِلَى يَمِينِهِ ، وَيَخْتِمُهَا مُلْتَفِتًا إِلَى يَسَارِهِ ، فَيُدِيرُ وَجْهَهُ وَهُوَ فِيهَا ، هَذَا نَصُّهُ . وَقِيلَ : يَأْتِي بِهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ بِغَيْرِ الْتِفَاتٍ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي صِفَةِ الِالْتِفَاتِ يَجْرِي فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إِذَا قُلْنَا : يَقْتَصِرُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ . ثُمَّ قِيلَ : الْقَوْلَانِ هُنَا فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى تَسْلِيمَةٍ ، هُمَا الْقَوْلَانِ فِي الِاقْتِصَارِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُمَا مُرَتَّبَانِ عَلَيْهِمَا ، إِنْ قُلْنَا هُنَاكَ بِالِاقْتِصَارِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ ، فَإِنَّ الِاقْتِصَارَ هُنَاكَ قَوْلٌ قَدِيمٌ ، وَهُنَا هُوَ قَوْلُهُ فِي ( الْإِمْلَاءِ ) ، وَهُوَ جَدِيدٌ . وَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى تَسْلِيمَةٍ ، فَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى ( السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ) أَمْ يَزِيدُ ( وَرَحْمَةُ اللَّهِ ؟ ) فِيهِ تَرَدُّدٌ حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ .