تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الرَّابِعُ : السَّلَامُ ، وَفِي وُجُوبِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ مَعَهُ ، مَا سَبَقَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَلَا يَكْفِي : السَّلَامُ عَلَيْكَ ، عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَفِيهِ تَرَدُّدُ جَوَابٍ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ . الْخَامِسُ : قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَّالِيِّ ، أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْفَاتِحَةُ عَقِبَ الْأُولَى مُتَقَدِّمَةً عَلَى الثَّانِيَةِ ، لَكِنْ حَكَى الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ نَصِّهِ : أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ قِرَاءَتَهَا إِلَى التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ ، جَازَ . السَّادِسُ : الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الثَّانِيَةِ ، وَفِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ ، قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَهَذِهِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ . السَّابِعُ : الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَخْصِيصُ الْمَيِّتِ بِالدُّعَاءِ ، بَلْ يَكْفِي إِرْسَالُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنَ الدُّعَاءِ ، مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ . وَأَمَّا الْأَفْضَلُ ، فَسَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . وَأَمَّا أَكْمَلُ هَذِهِ الصَّلَاةِ ، فَلَهَا سُنَنٌ . مِنْهَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَاتِهَا الْأَرْبَعِ ، وَيَجْمَعُ يَدَيْهِ عَقِبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ ، وَيَضَعُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ كَبَاقِي الصَّلَوَاتِ ، وَيُؤَمِّنُ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ ، وَلَا يَقْرَأُ السُّورَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَلَا دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيَتَعَوَّذُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ فِي النَّهَارِ قَطْعًا ، وَكَذَا فِي اللَّيْلِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَنَقَلَ الْمُزَنِيُّ فِي ( الْمُخْتَصَرِ ) : أَنَّهُ عَقِبَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ ، أَوْسَطُهَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهِيَ رُكْنٌ كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَوَّلُهَا ، الْحَمْدُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، وَفِي اسْتِحْبَابِهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ : لَا يُسْتَحَبُّ . وَالثَّانِي : يُسْتَحَبُّ ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبَا ( التَّتِمَّةِ ) وَ ( التَّهْذِيبِ ) . قُلْتُ : نَقَلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَأَنَّ مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ غَيْرُ سَدِيدٍ ، وَكَذَا قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُصَنِّفِينَ ، وَلَكِنْ جَزَمَ جَمَاعَةٌ بِالِاسْتِحْبَابِ ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 125 | النووي / زهير الشاويش