فَرْعٌ
إِذَا حَضَرَتْ جَنَائِزُ ، جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ صَلَاةً ، وَهُوَ الْأَوْلَى ، وَجَازَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجَمِيعِ صَلَاةً وَاحِدَةً ، سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا ، فَإِنْ كَانُوا نَوْعًا وَاحِدًا ، فَفِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِهِمْ وَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا : يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ بَعْضُهَا خَلْفَ بَعْضٍ لِيُحَاذِيَ الْإِمَامُ الْجَمِيعَ . وَالثَّانِي : يُوضَعُ الْجَمِيعُ صَفًّا وَاحِدًا . رَأَسُ كُلِّ إِنْسَانٍ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ ، وَيَجْعَلُ الْإِمَامُ جَمِيعَهُمْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَيَقِفُ فِي مُحَاذَاةِ الْآخَرِ . وَإِنِ اخْتَلَفَ النَّوْعُ ، تَعَيَّنَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ . وَمَتَى وَضَعُوا كَذَلِكَ ، فَمَنْ يُقَدَّمُ إِلَى الْإِمَامِ ؟ يُنْظَرُ ، إِنْ جَاءُوا دَفْعَةً وَاحِدَةً ، نُظِرَ ، إِنِ اخْتَلَفَ النَّوْعُ ، قُدِّمَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ ، ثُمَّ الصَّبِيُّ ، ثُمَّ الْخُنْثَى ، ثُمَّ الْمَرْأَةُ . وَلَوْ حَضَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْخَنَاثَى ، وُضِعَتْ صَفًّا وَاحِدًا ، لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ امْرَأَةٌ رَجُلًا . وَإِنِ اتَّحَدَ النَّوْعُ ، قُدِّمَ إِلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَرَعُ ، وَالْخِصَالُ الَّتِي تُرَغِّبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُهُ أَقْرَبَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يُقَدَّمُ بِالْحُرِّيَّةِ .
وَإِنِ اسْتَوَوْا فِي جَمِيعِ الْخِصَالِ ، وَتَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ فِي التَّقْدِيمِ ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ رَضُوا بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ ، فَذَاكَ . وَأَمَّا إِذَا جَاءَتِ الْجَنَائِزُ مُتَعَاقِبَةً ، فَيُقَدَّمُ إِلَى الْإِمَامِ أَسْبَقُهَا وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ ، هَذَا إِنِ اتَّحَدَ النَّوْعُ . فَلَوْ وُضِعَتِ امْرَأَةٌ . ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ ، أَوْ صَبِيٌّ ، نُحِّيَتْ وَوُضِعَ الرَّجُلُ أَوِ الصَّبِيُّ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ ، وَلَوْ وُضِعَ صَبِيٌّ ، ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُنَحَّى الصَّبِيُّ ، بَلْ يُقَالُ لِوَلِيِّ الرَّجُلِ : إِمَّا أَنْ تَجْعَلَ جِنَازَتَكَ وَرَاءَ الصَّبِيِّ ، وَإِمَّا أَنَّ تَنْقُلَهُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ . وَعَلَى الشَّاذِّ : الصَّبِيُّ كَالْمَرْأَةِ . فَإِنْ قِيلَ : وَلِيُّ كُلِّ مَيِّتٍ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، فَمَنْ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةً وَاحِدَةً ، قُلْنَا : مَنْ لَمْ يَرْضَ بِصَلَاةِ غَيْرِهِ ، صَلَّى عَلَى مَيِّتِهِ ، وَإِنْ رَضُوا جَمِيعًا بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ، صَلَّى وَلِيُّ السَّابِقَةِ ، رَجُلًا كَانَ مَيِّتُهُ أَوِ امْرَأَةً ، وَإِنْ حَضَرُوا مَعًا ، أُقْرِعَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 123
مساهمون: النووي
ص١٢٣