فَصْلٌ
فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ
أَمَّا أَقَلُّهَا ، فَأَرْكَانُهَا سَبْعَةٌ .
الْأَوَّلُ : النِّيَّةُ ، وَوَقْتُهَا مَا سَبَقَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ . وَفِي اشْتِرَاطِ الْفَرْضِيَّةِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ ، أَمْ يَكْفِي مُطْلَقُ الْفَرْضِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا الثَّانِي . ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ وَاحِدًا ، نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى ، نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى تَعْيِينِ الْمَيِّتِ وَمَعْرِفَتِهِ ، بَلْ لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ ، جَازَ ، وَلَوْ عَيَّنَ الْمَيِّتَ وَأَخْطَأَ ، لَمْ تَصِحَّ .
قُلْتُ : هَذَا إِذَا لَمْ يُشِرْ إِلَى الْمَيِّتِ الْمُعَيَّنِ ، فَإِنْ أَشَارَ ، صَحَّ فِي الْأَصَحِّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَيَجِبُ عَلَى الْمُقْتَدِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ .
الرُّكْنُ الثَّانِي : الْقِيَامُ ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ الْقُعُودُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، كَمَا سَبَقَ فِي التَّيَمُّمِ .
الثَّالِثُ : التَّكْبِيرَاتُ الْأَرْبَعُ ، وَلَوْ كَبَّرَ خَمْسًا سَاهِيًا ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَلَا مَدْخَلَ لِسُجُودِ السَّهْوِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ . وَإِنْ كَانَ عَامِدًا لَمْ تَبْطُلْ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ . وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي تَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا ، وَخَمْسًا هِيَ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ ، وَالْجَمِيعُ سَائِغٌ . وَلَوْ كَبَّرَ إِمَامُهُ خَمْسًا ، فَإِنْ قُلْنَا : الزِّيَادَةُ مُبْطِلَةٌ ، فَارَقَهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَكِنْ لَا يُتَابِعُهُ فِيهَا عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَهَلْ يُسَلِّمُ فِي الْحَالِ ، أَمْ لَهُ انْتِظَارُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا الثَّانِي .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 124
مساهمون: النووي
ص١٢٤