وَأَمَّا قَاطِعُ الطَّرِيقِ ، فَيُبْنَى أَمْرُهُ عَلَى صِفَةِ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يُقْتَلُ ، ثُمَّ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُصْلَبُ مُكَفَّنًا . وَالثَّانِي : يُصْلَبُ ، ثُمَّ يُقْتَلُ . وَهَلْ يُنْزَلُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، أَمْ يَبْقَى حَتَّى يَتَهَرَّأَ ؟ وَجْهَانِ . إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، أُنْزِلَ فَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَكَانَ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُقْتَلَ مَصْلُوبًا ، وَيُنْزَلَ ، فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُرَدُّ ، وَلَكِنْ لَمْ يَذْهَبْ إِلَيْهِ أَحَدٌ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ .
فَرْعٌ
لَوِ اسْتُشْهِدَ جُنُبٌ ، لَمْ يُغَسَّلْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ قَطْعًا .
قُلْتُ : وَلَوِ اسْتُشْهِدَتْ حَائِضٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْجُنُبُ لَا يُغَسَّلُ ، فَهِيَ أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ ( الْبَحْرِ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْحَائِضِ يَتَعَلَّقُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ ، أَمْ بِانْقِطَاعِهِ ، أَمْ بِهِمَا ؟ إِنْ قُلْنَا : بِرُؤْيَتِهِ ، فَكَالْجُنُبِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَلَوْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ لَا بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُغَسَّلُ . وَالثَّانِي : لَا . وَالثَّالِثُ : إِنْ أَدَّى غُسْلُهَا إِلَى إِزَالَةِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ ، لَمْ تُغَسَّلْ ، وَإِلَّا غُسِّلَتْ .
فَرْعٌ : وَالْأَوْلَى أَنْ يُكَفَّنَ الشَّهِيدُ فِي ثِيَابِهِ الْمُلَطَّخَةِ بِالدَّمِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا عَلَيْهِ سَابِغًا ، تُمِّمَ ، وَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ نَزْعَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ وَتَكْفِينَهُ فِي غَيْرِهَا ، جَازَ . أَمَّا الدِّرْعُ ، وَالْجِلْدُ ، وَالْفِرَاءُ ، وَالْخِفَافُ ، فَتُنْزَعُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 120
مساهمون: النووي
ص١٢٠