تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
مَقْتُولٍ ظُلْمًا شَهِيدًا وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ( الْمُخْتَصَرِ ) وَعَلَى هَذَا ، الشَّهِيدُ نَوْعَانِ . أَحَدُهُمَا : مَنْ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَنْ مَاتَ بِسَبَبِ قِتَالِ الْكُفَّارِ حَالَ قِيَامِ الْقِتَالِ ، سَوَاءٌ قَتَلَهُ كَافِرٌ ، أَوْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً ، أَوْ عَادَ إِلَيْهِ سِلَاحُهُ ، أَوْ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ ، أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ ، أَوْ وُجِدَ قَتِيلًا عِنْدَ انْكِشَافِ الْحَرْبِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ مَوْتِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ أَثَرُ دَمٍ ، أَمْ لَا . أَمَّا إِذَا مَاتَ فِي مُعْتَرَكِ الْكُفَّارِ لَا بِسَبَبِ الْقِتَالِ ، بَلْ بِمَرَضٍ ، أَوْ فَجْأَةً ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ ، وَقِيلَ : عَلَى وَجْهَيْنِ . وَلَوْ جُرِحَ فِي الْقِتَالِ وَمَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ ، فَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ وَبَقِيَ فِيهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَيْسَ بِشَهِيدٍ ، وَسَوَاءٌ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ أَكَلَ وَتَكَلَّمَ وَصَلَّى ، أَمْ لَا ، طَالَ الزَّمَانُ أَمْ قَصُرَ . وَقِيلَ : إِنْ مَاتَ عَنْ قُرْبٍ ، فَقَوْلَانِ ، وَإِنْ بَقِيَ أَيَّامًا ، فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ قَطْعًا . وَأَمَّا إِذَا انْقَضَتِ الْحَرْبُ وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ ، فَشَهِيدٌ بِلَا خِلَافٍ . وَإِنِ انْقَضَتْ وَهُوَ مُتَوَقَّعُ الْبَقَاءِ ، فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ فَقُتِلَ مُسْلِمًا اغْتِيَالًا ، فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ قَتَلَ أَهْلُ الْبَغْيِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ ، غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَيُغَسَّلُ الْبَاغِي الْمَقْتُولُ ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ قَطْعًا . وَمَنْ قَتَلَهُ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ ، قِيلَ . لَيْسَ بِشَهِيدٍ قَطْعًا . وَقِيلَ : كَالْعَادِلِ . النَّوْعُ الثَّانِي : الشُّهَدَاءُ الْعَارُونَ عَنْ جَمِيعِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ ، كَالْمَبْطُونِ ، وَالْمَطْعُونِ ، وَالْغَرِيقِ ، وَالْغَرِيبِ ، وَالْمَيِّتِ عِشْقًا ، وَالْمَيِّتَةِ فِي الطَّلْقِ ، وَمَنْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ ، أَوْ ذِمِّيٌّ ، أَوْ بَاغٍ ، فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ، فَهُمْ كَسَائِرِ الْمَوْتَى يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ وَرَدَ فِيهِمْ لَفْظُ الشَّهَادَةِ ، وَكَذَا الْمَقْتُولُ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا لَيْسَ بِشَهِيدٍ . وَإِذَا قُتِلَ تَارِكُ الصَّلَاةِ ، غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَرُفِعَ قَبْرُهُ كَغَيْرِهِ ، كَمَا يُفْعَلُ بِسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يُغَسَّلُ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَا يُكَفَّنُ ، وَيُطْمَسُ قَبْرُهُ تَغْلِيطًا عَلَيْهِ .