تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فَصْلٌ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى كَافِرٍ ، حَرْبِيًّا كَانَ ، أَوْ ذِمِّيًّا ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ غُسْلُهُ ، ذِمِّيًّا كَانَ ، أَوْ حَرْبِيًّا ، لَكِنْ يَجُوزُ ، وَأَقَارِبُهُ الْكُفَّارُ أَوْلَى بِغَسْلِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا تَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ ، فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا ، وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَفَاءً بِذِمَّتِهِ ، كَمَا يَجِبُ إِطْعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ فِي حَيَاتِهِ ، وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا ، لَمْ يَجِبْ تَكْفِينُهُ قَطْعًا ، وَلَا دَفْنُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَجِبُ . وَالثَّانِي : لَا ، بَلْ يَجُوزُ إِغْرَاءُ الْكَلْبِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ دُفِنَ فَلِئَلَّا يَتَأَذَّى النَّاسُ بِرِيحِهِ ، وَالْمُرْتَدُّ كَالْحَرْبِيِّ ، وَلَوِ اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِالْكُفَّارِ وَلَمْ يَتَمَيَّزُوا ، وَجَبَ غُسْلُ جَمِيعِهِمْ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِمْ دَفْعَةً ، جَازَ ، وَيَقْصِدُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ . وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا ، جَازَ ، وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَيَقُولُ : ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا ) . قُلْتُ : الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ دَفْعَةً أَفْضَلُ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ . وَاخْتِلَاطُ الشُّهَدَاءِ بِغَيْرِهِمْ كَاخْتِلَاطِ الْكُفَّارِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَصْلٌ الشَّهِيدُ لَا يُغَسَّلُ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَالْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ . ثُمَّ الْمُرَادُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ ، أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَى الصَّحِيحِ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا تَجِبُ ، لَكِنْ تَجُوزُ . وَأَمَّا الْغُسْلُ ، فَإِنْ أَدَّى إِلَى إِزَالَةِ دَمِ الشَّهَادَةِ ، فَحَرَامٌ قَطْعًا ، وَإِلَّا فَحَرَامٌ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ كَالصَّلَاةِ . وَاسْمُ الشَّهِيدِ قَدْ يُخَصَّصُ فِي الْفِقْهِ بِمَنْ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَقَدْ يُسَمَّى كُلُّ