وُجُودُهُ فِي الْخُطْبَتَيْنِ ، وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ ذَهَابًا إِلَى جَعْلِهِمَا بَدَلَ الرَّكْعَتَيْنِ . قَالَ : وَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَ الْجُمُعَةِ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ جَازَ إِذَا جَوَّزْنَا تَأْخِيرَ الظُّهْرِ ، فَيَخْطُبُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَيُصَلِّي .
فَرْعٌ
الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بِالْمَرَضِ وَلَا الْخَوْفِ وَلَا الْوَحْلِ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا : يَجُوزُ بِالْمَرَضِ وَالْوَحْلِ . مِمَّنْ قَالَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا : أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَاسْتَحْسَنَهُ الرُّويَانِيُّ . فَعَلَى هَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُرَاعِيَ الْأَرْفَقَ بِنَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ يُحَمُّ مَثَلًا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ قَدَّمَهَا إِلَى الْأُولَى بِالشَّرَائِطِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَإِنْ كَانَ يُحَمُّ فِي وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا إِلَى الثَّانِيَةِ .
قُلْتُ : الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْجَمْعِ بِالْمَرَضِ ظَاهِرٌ مُخْتَارٌ . فَقَدْ ثَبَتَ فِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ ) . وَقَدْ حَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنِ الْقَفَّالِ الْكَبِيرِ الشَّاشِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ جَوَازَ الْجَمْعِ فِي الْحَضَرِ لِلْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الْخَوْفِ ، وَالْمَطَرِ ، وَالْمَرَضِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ أَصْحَابِنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 401
مساهمون: النووي
ص٤٠١