لَا خِلَافَ أَنَّ تَرْكَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا جَمَعَ كَانَتِ الصَّلَاتَانِ أَدَاءً ، سَوَاءً جَمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ . وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ فِي ( الْوَسِيطِ ) وَغَيْرِهِ : أَنَّ الْمُؤَخَّرَةَ تَكُونُ قَضَاءً .
وَغَسْلُ الرِّجْلِ أَفْضَلُ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ ، إِلَّا إِذَا تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنِ السُّنَّةِ ، أَوْ شَكَّ فِي جَوَازِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا الْكِتَابِ ، لَوْ نَوَى الْكَافِرُ أَوِ الصَّبِيُّ السَّفَرَ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَبَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ ، فَلَهُمَا الْقَصْرُ فِي بَقِيَّتِهِ . وَلَوْ نَوَى مُسَافِرَانِ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، وَأَحَدُهُمَا يَعْتَقِدُ انْقِطَاعَ الْقَصْرِ بِهَا ، كَالشَّافِعِيِّ ، وَالْآخَرُ لَا يَعْتَقِدُهُ كَالْحَنَفِيِّ ، كُرِهَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالثَّانِي . فَإِنِ اقْتَدَى صَحَّ . فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ قَامَ الْمَأْمُومُ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ . وَلَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي الْبَلَدِ لِلْخَوْفِ وَلَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي الْخَوْفِ إِلَى رَكْعَةٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ( مُسْلِمٍ ) : ( فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً ) مَعْنَاهُ : رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ ، وَيَنْفَرِدُ الْمَأْمُومُ بِأُخْرَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
تم - بعون الله تبارك وتعالى - الجزء الأول من كتاب
" روضة الطالبين وعمدة المفتين " للامام النووي
ويليه الجزء الثاني وأوله كتاب " صلاة الجمعة "
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 404
مساهمون: النووي
ص٤٠٤