الثَّلَاثَةُ عَلَى الثَّانِي ، فَعَلَى الِاشْتِرَاطِ لَوْ أَخَلَّ بِوَاحِدٍ مِنْهَا صَارَتِ الْأُولَى قَضَاءً ، فَلَا يَجُوزُ قَصْرُهَا إِنْ لَمْ نُجَوِّزْ قَصْرَ الْقَضَاءِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ فِي وَقْتِ الْأُولَى كَوْنَ التَّأْخِيرِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ . فَلَوْ أَخَّرَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ، أَوْ ضَاقَ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا تَكُونُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَدَاءً عَصَى وَصَارَتِ الْأُولَى قَضَاءً .
فَرْعٌ
إِذَا جَمَعَ تَقْدِيمًا ، فَصَارَ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى أَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِيَةِ مُقِيمًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ أَوْ وَصُولِ السَّفِينَةِ دَارَ الْإِقَامَةِ - بَطَلَ الْجَمْعُ ، فَيَتَعَيَّنُ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إِلَى وَقْتِهَا ، وَأَمَّا الْأُولَى فَصَحِيحَةٌ . فَلَوْ صَارَ مُقِيمًا فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَبْطُلُ الْجَمْعُ ، كَمَا يَمْتَنِعُ الْقَصْرُ بِالْإِقَامَةِ فِي أَثْنَائِهَا . فَعَلَى هَذَا ، هَلْ تَكُونُ الثَّانِيَةُ نَفْلًا أَمْ تَبْطُلُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ كَنَظَائِرِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَبْطُلُ الْجَمْعُ صِيَانَةً لَهَا عَنِ الْبُطْلَانِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ ، بِخِلَافِ الْقَصْرِ ، فَإِنَّ وُجُوبَ الْإِتْمَامِ لَا يُبْطِلُ فَرْضِيَّةَ مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ . أَمَّا إِذَا صَارَ مُقِيمًا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الثَّانِيَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْإِقَامَةُ فِي أَثْنَائِهَا لَا تُؤَثِّرُ فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : لَا يَبْطُلُ الْجَمْعُ ، كَمَا لَوْ قَصَرَ ثُمَّ أَقَامَ . ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) وَآخَرُونَ : الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا أَقَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاتَيْنِ ، إِمَّا فِي وَقْتِ الْأُولَى ، وَإِمَّا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ مُضِيِّ إِمْكَانِ فِعْلِهَا . فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إِمْكَانِ فِعْلِهَا لَمْ تَجِبْ إِعَادَتُهَا بِلَا خِلَافٍ . وَصَرَّحَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ مَهْمَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا جَمَعَ تَقْدِيمًا . فَلَوْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَصَارَ مُقِيمًا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُمَا لَمْ يَضُرَّ . وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْفَرَاغِ صَارَتِ الْأُولَى قَضَاءً .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 398
مساهمون: النووي
ص٣٩٨