فَصْلٌ
الْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنَ الْإِتْمَامِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَعَلَى الثَّانِي : الْإِتْمَامُ . وَفِي وَجْهٍ : هُمَا سَوَاءٌ . وَاسْتَثْنَى الْأَصْحَابُ صُوَرًا مِنَ الْخِلَافِ .
مِنْهَا : إِذَا كَانَ السَّفَرُ دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ قَطْعًا . نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَجِدَ مِنْ نَفْسِهِ كَرَاهَةَ الْقَصْرِ ، فَيَكَادُ يَكُونُ رَغْبَةً عَنِ السُّنَّةِ ، فَالْقَصْرُ لِهَذَا أَفْضَلُ قَطْعًا ، بَلْ يُكْرَهُ لَهُ الْإِتْمَامُ إِلَى أَنْ تَزُولَ تِلْكَ الْكَرَاهَةُ . وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي جَمِيعِ الرُّخَصِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ .
وَمِنْهَا : الْمَلَّاحُ الَّذِي يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ ، وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَأَوْلَادُهُ فِي سَفِينَةٍ ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ الْإِتْمَامُ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي ( الْأُمِّ ) . وَفِيهِ خُرُوجٌ مِنَ الْخِلَافِ ، فَإِنَّ أَحْمَدَ ، لَا يُجَوِّزُ لَهُ الْقَصْرُ .
قُلْتُ : وَمِنْهَا مَا حَكَاهُ صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) عَنْ صَاحِبِ ( الْفُرُوعِ ) : أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ لَا وَطَنَ لَهُ ، وَعَادَتُهُ السَّيْرُ أَبَدًا فَلَهُ الْقَصْرُ ، وَلَكِنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَاعْلَمْ : أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ لِمَنْ أَطَاقَهُ أَفْضَلُ مِنَ الْإِفْطَارِ عَلَى الْمَذْهَبِ .
قُلْتُ : وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ ، فَيُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا ، لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةً مِنَ التَّابِعِينَ لَا يُجَوِّزُونَهُ . وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ : الْغَزَالِيُّ وَصَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) . قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي ( الْبَسِيطِ ) :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 403
مساهمون: النووي
ص٤٠٣