عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . كَمَا لَوْ قَامَ الْمُقِيمُ الْمَذْكُورُ إِلَى رَكْعَةٍ خَامِسَةٍ ، أَوْ قَامَ الْمُتَنَفِّلُ إِلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ قَبْلَ تَغْيِيرِ النِّيَّةِ . وَإِنْ قَامَ سَهْوًا ثُمَّ ذَكَرَ لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ ، وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ وَيُسَلِّمَ . فَلَوْ بَدَا لَهُ بَعْدَ التَّذَكُّرِ أَنْ يُتِمَّ عَادَ إِلَى الْقُعُودِ ثُمَّ نَهَضَ مُتِمًّا . وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : لَهُ أَنْ يَمْضِيَ فِي قِيَامِهِ . فَلَوْ صَلَّى ثَالِثَةً وَرَابِعَةً سَهْوًا وَجَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ فَتَذَكَّرَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَهُوَ قَاصِرٌ ، وَرَكْعَتَاهُ الزَّائِدَتَانِ غَيْرُ مَحْسُوبَتَيْنِ . فَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ ، لَزِمَهُ أَنْ يَقُومَ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ، وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إِلَى آخِرِهَا . فَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَائِهَا ، أَوِ انْتَهَتْ بِهِ السَّفِينَةُ إِلَى دَارِ الْإِقَامَةِ ، أَوْ سَارَتْ بِهِ مَنْ دَارِ الْإِقَامَةِ فِي أَثْنَائِهَا ، أَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَمْ لَا ؟ أَوْ دَخَلَ بَلَدًا وَشَكَّ هَلْ هُوَ مَقْصُودُهُ أَمْ لَا ؟ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ : الْعِلْمُ بِجَوَازِ الْقَصْرِ . فَلَوْ جَهِلَ جَوَازَهُ فَقَصَرَ لَمْ يَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي ( الْأُمِّ ) .
قُلْتُ : وَيَلْزَمُهُ إِعَادَةُ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَرْبَعًا ، لِإِلْزَامِهِ الْإِتْمَامَ . وَالصُّورَةُ فِيمَنْ نَوَى الظُّهْرَ مُطْلَقًا ثُمَّ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ عَمْدًا . أَمَّا لَوْ نَوَى جَاهِلَ الْقَصْرِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ مُتَلَاعِبًا ، فَيُعِيدُهَا مَقْصُورَةً إِذَا عَلِمَ الْقَصْرَ بَعْدَ شُرُوعِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ
يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، تَقْدِيمًا فِي وَقْتِ الْأُولَى ، أَوْ تَأْخِيرًا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ . وَلَا يَجُوزُ فِي الْقَصِيرِ عَلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 395
مساهمون: النووي
ص٣٩٥