الْأَظْهَرِ . وَالْأَفْضَلُ لِلسَّائِرِ فِي وَقْتِ الْأُولَى أَنْ يُؤَخِّرَهَا إِلَى الثَّانِيَةِ ، وَلِلنَّازِلِ فِي وَقْتِهَا تَقْدِيمُ الثَّانِيَةِ . وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ، وَلَا جَمْعُ الصُّبْحِ إِلَى غَيْرِهَا ، وَلَا الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ . وَأَمَّا الْحُجَّاجُ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ فَيَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ ، وَذَلِكَ الْجَمْعُ بِسَبَبِ السَّفَرِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : بِسَبَبِ النُّسُكِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَفِي جَمْعِ الْمَكِّيِّ الْقَوْلَانِ ، لِأَنَّ سَفَرَهُ قَصِيرٌ ، وَلَا يَجْمَعُ الْعَرَفِيُّ بِعَرَفَةَ ، وَلَا الْمُزْدَلِفِيُّ بِمُزْدَلِفَةَ ، لِأَنَّهُ وَطَنُهُ . وَهَلْ يَجْمَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْبُقْعَةِ الْأُخْرَى ، فِيهِ الْقَوْلَانِ كَالْمَكِّيِّ . وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، جَازَ الْجَمْعُ لِجَمِيعِهِمْ . وَمِنَ الْأَصْحَابِ يَقُولُ : فِي جَمْعِ الْمَكِّيِّ قَوْلَانِ . الْجَدِيدُ : مَنْعُهُ . وَالْقَدِيمُ : جَوَازُهُ . وَعَلَى الْقَدِيمِ فِي الْعَرَفِيِّ وَالْمُزْدَلِفِيِّ وَجْهَانِ . وَالْمَذْهَبُ : مَنْعُ جَمِيعِهِمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ . وَحُكْمُ الْجَمْعِ فِي الْبُقْعَتَيْنِ حُكْمُهُ فِي سَائِرِ الْأَسْفَارِ . وَيَتَخَيَّرُ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، وَالِاخْتِيَارُ : التَّقْدِيمُ بِعَرَفَةَ وَالتَّأْخِيرُ بِمُزْدَلِفَةَ .
فَرْعٌ
إِذَا جَمَعَ الْمُسَافِرُ فِي وَقْتِ الْأُولَى ، اشْتُرِطَ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ . أَحَدُهَا : التَّرْتِيبُ فَيَبْدَأُ بِالْأُولَى . فَلَوْ بَدَأَ بِالثَّانِيَةِ لَمْ يَصِحَّ . وَتَجِبُ إِعَادَتُهَا بَعْدَ الْأُولَى . وَلَوْ بَدَأَ بِالْأُولَى ثُمَّ صَلَّى الثَّانِيَةَ فَبَانَ فَسَادُ الْأُولَى ، فَالثَّانِيَةُ فَاسِدَةٌ أَيْضًا .
الْأَمْرُ الثَّانِي : نِيَّةُ الْجَمْعِ . وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تُشْتَرَطُ . وَيَكْفِي حُصُولُهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْأُولَى أَوْ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ مَعَ التَّحَلُّلِ مِنْهَا ، وَلَا يَكْفِي بَعْدَ التَّحَلُّلِ . وَلَنَا قَوْلٌ شَاذٌّ : أَنَّهَا تُشْتَرَطُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْأُولَى ، وَوَجْهٌ : أَنَّهَا تَجُوزُ فِي أَثْنَائِهَا وَلَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 396
مساهمون: النووي
ص٣٩٦