تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ قَطْعًا . وَمِنْ صُوَرِ التَّخَلُّفِ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ ، فَيَشْتَغِلُ بِإِتْمَامِهَا ، وَكَذَا التَّخَلُّفُ لِلِاشْتِغَالِ بِتَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . وَأَمَّا بَيَانُ صُوَرِ التَّخَلُّفِ بِرُكْنٍ ، فَيَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةِ الرُّكْنِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ ، فَالْقَصِيرُ : الِاعْتِدَالُ عَنِ الرُّكُوعِ ، وَكَذَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَالطَّوِيلُ : مَا عَدَاهُمَا . ثُمَّ الطَّوِيلُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ . وَفِي الْقَصِيرِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ ، وَمَالَ الْإِمَامُ إِلَى الْجَزْمِ بِهِ . وَالثَّانِي : لَا ، بَلْ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ . وَبِهِ قَطَعَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) . فَإِذَا رَكَعَ الْإِمَامُ ، ثُمَّ رَكَعَ الْمَأْمُومُ وَأَدْرَكَهُ فِي رُكُوعِهِ فَلَيْسَ هَذَا تَخَلُّفًا بِرُكْنٍ ، فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ قَطْعًا . فَلَوِ اعْتَدَلَ الْإِمَامُ ، وَالْمَأْمُومُ بَعْدُ قَائِمٌ ، فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ ، اخْتَلَفُوا فِي مَأْخَذِهِمَا ، فَقِيلَ : مَأْخَذُهُمَا : التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ مَقْصُودٌ أَمْ لَا ؟ إِنْ قُلْنَا : مَقْصُودٌ فَقَدْ فَارَقَ الْإِمَامُ رَكْنًا ، وَاشْتَغَلَ بِرُكْنٍ آخَرَ مَقْصُودٍ ، فَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُتَخَلِّفِ . وَإِنْ قُلْنَا : غَيْرُ مَقْصُودٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَفْرَغْ مِنَ الرُّكُوعِ ، لَأَنَّ الَّذِي هُوَ فِيهِ تَبَعٌ لَهُ ، فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ . وَقِيلَ : مَأْخَذُهُمَا الْوَجْهَانِ ، فِي أَنَّ التَّخَلُّفَ بِرُكْنٍ يُبْطِلُ أَمْ لَا ؟ إِنْ قُلْنَا : يُبْطِلُ فَقَدْ تَخَلَّفَ بِرُكْنِ الرُّكُوعِ تَامًّا فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا ، فَمَا دَامَ فِي الِاعْتِدَالِ ، لَمْ يُكْمِلِ الرُّكْنَ الثَّانِيَ ، فَلَا تَبْطُلُ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ لَا تَبْطُلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا هَوَى إِلَى السُّجُودِ وَلَمْ يَبْلُغْهُ ، وَالْمَأْمُومُ بَعْدُ قَائِمٌ ، فَعَلَى الْمَأْخَذِ الْأَوَّلِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي رُكْنٍ مَقْصُودٍ ، وَعَلَى الثَّانِي : تَبْطُلُ ، لِأَنَّ رُكْنَ الِاعْتِدَالِ قَدْ تَمَّ . هَكَذَا ذَكَرَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْغَزَالِيُّ . وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ : إِذَا ارْتَفَعَ عَنْ حَدِّ الرُّكُوعِ وَالْمَأْمُومُ بَعْدُ فِي الْقِيَامِ فَقَدْ حَصَلَ التَّخَلُّفُ بِرُكْنٍ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلِ الْإِمَامُ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ التَّخَلُّفَ بِرُكْنٍ مُبْطِلًا .