فَرْعٌ
لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ ، سَوَاءً اقْتَدَى بِهِ الرِّجَالُ أَوِ النِّسَاءُ . وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْبَابَشَامِيِّ ، وَالْقَفَّالُ : أَنَّهُ تَجِبُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ عَلَى الْإِمَامِ . وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِأَنَّهُمَا يَشْتَرِطَانِهَا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ ، وَهَذَا شَاذٌّ مُنْكَرٌ ، وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ . لَكِنْ هَلْ تَكُونُ صَلَاتُهُ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ يَنَالُ بِهَا فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ إِذَا لَمْ يَنْوِهَا ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَنَالُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : فِيمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا ، وَاقْتَدَى بِهِ جَمْعٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ ، يَنَالُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ ، لِأَنَّهُمْ نَالُوهَا بِسَبَبِهِ ، وَهَذَا كَالتَّوَسُّطِ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ .
وَمِنْ فَوَائِدِ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، هَلْ تَصِحُّ جُمُعَتُهُ ؟ الْأَصَحُّ : أَنَّهَا لَا تَصِحُّ . وَلَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ وَعَيَّنَ فِي نِيَّتِهِ الْمُقْتَدِيَ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَضُرَّ ، لِأَنَّ غَلَطَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا .
الشَّرْطُ الْخَامِسُ : تَوَافُقُ نَظْمِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَرْكَانِ ، فَلَوِ اخْتَلَفَتْ صَلَاتَا الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ ، بِأَنِ اقْتَدَى مُفْتَرِضٌ بِمَنْ يُصَلِّي جِنَازَةً ، أَوْ كُسُوفًا ، لَمْ تَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ . وَتَصِحُّ عَلَى الثَّانِي ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ . فَعَلَى هَذَا إِذَا اقْتَدَى بِمُصَلِّي الْجِنَازَةِ لَا يُتَابِعُهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَالْأَذْكَارِ بَيْنَهَا ، بَلْ إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ ، يَتَخَيَّرُ بَيْنَ إِخْرَاجِ نَفْسِهِ مِنَ الْمُتَابَعَةِ ، وَبَيْنَ انْتِظَارِ سَلَامِ الْإِمَامِ . وَإِذَا اقْتَدَى بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ ، تَابَعَهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ . ثُمَّ إِنْ شَاءَ رَفَعَ رَأَسَهُ مَعَهُ وَفَارَقَهُ ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَإِنَّمَا قُلْنَا : يَنْتَظِرُهُ فِي الرُّكُوعِ إِلَى أَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ ، وَيَعْتَدِلُ مَعَهُ عَنْ رُكُوعِهِ الثَّانِي ، وَلَا يَنْتَظِرُهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 367
مساهمون: النووي
ص٣٦٧