تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
التَّقْدِيرُ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ . وَلَوِ اشْتَغَلَ الْمَأْمُومُ بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ ، فَلَمْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ لِذَلِكَ فَرَكَعَ الْإِمَامُ ، فَيُتِمُّ الْفَاتِحَةَ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ . وَكَانَ هَذَا فِي الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ . أَمَّا الْمَسْبُوقُ إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ قَائِمًا وَخَافَ رُكُوعَهُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْرَأَ الِاسْتِفْتَاحَ ، بَلْ يُبَادِرُ إِلَى الْفَاتِحَةِ ، فَإِنْ رَكَعَ الْإِمَامُ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَأَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : يَرْكَعُ مَعَهُ وَتَسْقُطُ بَاقِي الْفَاتِحَةِ ، وَالثَّانِي : يُتِمُّهَا . وَأَصَحُّهَا : أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا مِنَ الِاسْتِفْتَاحِ ، قَطَعَ الْفَاتِحَةَ وَرَكَعَ ، وَيَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ . وَإِنْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْهُ ، لَزِمَهُ بِقَدْرِهِ مِنَ الْفَاتِحَةِ لِتَقْصِيرِهِ . وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْقَفَّالِ وَالْمُعْتَبَرِينَ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ . فَإِنْ قُلْنَا : عَلَيْهِ إِتْمَامُ الْفَاتِحَةِ ، فَتَخَلَّفَ لِيَقْرَأَ كَانَ تَخَلُّفًا بِعُذْرٍ ، فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا وَرَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَإِنْ قُلْنَا : يَرْكَعُ فَاشْتَغَلَ بِإِتْمَامِهَا ، كَانَ مُتَخَلِّفًا بِلَا عُذْرٍ . وَإِنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ ، وَقَرَأَ هَذَا الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ ، ثُمَّ لَحِقَهُ فِي الِاعْتِدَالِ ، لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إِذَا قُلْنَا : التَّخَلُّفُ بِرُكْنٍ لَا يُبْطِلُ كَمَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ . وَالثَّانِي : يُبْطِلُ ، لِأَنَّهُ تَرَكَ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا فَاتَتْ بِهِ رَكْعَةٌ ، فَكَانَ كَالتَّخَلُّفِ بِرَكْعَةٍ . وَمِنْهَا : الزِّحَامُ ، وَسَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهَا : النِّسْيَانُ . فَلَوْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ نَسِيَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَكَّ فِي قِرَاءَتِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعُودَ ، لِأَنَّهُ فَاتَ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ، قَامَ وَتَدَارَكَ مَا فَاتَهُ . وَلَوْ تَذَكَّرَ أَوْ شَكَّ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَرْكَعْ هُوَ ، لَمْ تَسْقُطِ الْقِرَاءَةُ بِالنِّسْيَانِ . وَمَاذَا يَفْعَلُ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَرْكَعُ مَعَهُ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ فَقَضَى رَكْعَةً ، وَأَصَحُّهُمَا : يُتِمُّهَا ، وَبِهِ أَفْتَى الْقَفَّالُ . وَعَلَى هَذَا تَخَلُّفُهُ تَخَلُّفُ مَعْذُورٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَعَلَى الثَّانِي : تَخَلُّفُ غَيْرِ مَعْذُورٍ لِتَقْصِيرِهِ بِالنِّسْيَانِ . الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الْإِمَامِ بِالرُّكُوعِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ