تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
بَعْدَ الرَّفْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ . أَمَّا إِذَا اتَّفَقَتِ الصَّلَاتَانِ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ فَيُنْظَرُ إِنِ اتَّفَقَ عَدَدُهُمَا كَالظُّهْرِ خَلْفَ الْعَصْرِ أَوِ الْعِشَاءِ جَازَ الِاقْتِدَاءُ . وَإِنْ كَانَ عَدَدُ رَكَعَاتِ الْإِمَامِ أَقَلَّ كَالظُّهْرِ خَلْفَ الصُّبْحِ جَازَ . وَإِذَا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ ، قَامَ الْمَأْمُومُ وَأَتَمَّ صَلَاةَ نَفْسِهِ كَالْمَسْبُوقِ . وَيُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي الْقُنُوتِ . وَلَوْ أَرَادَ مُفَارَقَتَهُ عِنْدَ اشْتِغَالِهِ بِالْقُنُوتِ جَازَ . وَإِذَا اقْتَدَى فِي الظُّهْرِ بِالْمَغْرِبِ ، وَانْتَهَى الْإِمَامُ إِلَى الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ ، تَخَيَّرَ الْمَأْمُومُ فِي الْمُتَابَعَةِ وَالْمُفَارَقَةِ كَالْقُنُوتِ . وَإِنْ كَانَ عَدَدُ رَكَعَاتِ الْمَأْمُومِ أَقَلَّ كَالصُّبْحِ خَلْفَ الظُّهْرِ ، فَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : جَوَازُهُ . وَالثَّانِي : بُطْلَانُهُ . فَإِذَا صَحَّحْنَا ، وَقَامَ الْإِمَامُ إِلَى الثَّالِثَةِ ، تَخَيَّرَ الْمَأْمُومُ ، إِنْ شَاءَ فَارَقَهُ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ . قُلْتُ : انْتِظَارُهُ أَفْضَلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقْنُتَ فِي الثَّانِيَةِ ، بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا ، قَنَتَ . وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ مُتَابَعَتِهِ لِيَقْنُتَ . وَلَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ خَلْفَ الظُّهْرِ ، فَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ إِلَى الرَّابِعَةِ ، لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ يُفَارِقُهُ ، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ . وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ التَّشَهُّدَ وَيَنْتَظِرَهُ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَهُ ذَلِكَ كَمَا قُلْنَا فِي الْمُقْتَدِي بِالصُّبْحِ خَلْفَ الظُّهْرِ . وَالثَّانِي : وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ يُحْدِثُ تَشَهُّدًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ . وَلَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ خَلْفَ التَّرَاوِيحِ ، جَازَ . فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إِلَى بَاقِي صَلَاتِهِ ، وَالْأَوْلَى أَنَّ يُتِمَّهَا مُنْفَرِدًا . فَلَوْ قَامَ الْإِمَامُ إِلَى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ مِنَ التَّرَاوِيحِ ، فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ ثَانِيًا ، فَفِي جَوَازِهِ الْقَوْلَانِ ، فِيمَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ اقْتَدَى فِي أَثْنَائِهِمَا . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمُقْتَدِي بِمَنْ يُصَلِّي الْعِيدَ أَوِ الِاسْتِسْقَاءَ ، هَلْ هُوَ كَمَنْ يُصَلِّي الصُّبْحَ ؟ أَمْ كَمَنْ يُصَلِّي الْجِنَازَةَ وَالْكُسُوفَ ؟ قُلْتُ : الصَّحِيحُ : أَنَّهُ كَالصُّبْحِ ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) . وَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةَ ، لَا يُتَابِعُهُ الْمَأْمُومُ ، فَإِنْ تَابَعَهُ لَمْ يَضُرَّهُ ، لِأَنَّ الْأَذْكَارَ لَا تَضُرُّ .