تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فَيَنْظُرُ ؛ إِنْ لَمْ يَسْبِقْ بِرُكْنٍ كَامِلٍ ، بِأَنْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ ، فَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ - لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : تَبْطُلُ إِنْ تَعَمَّدَ . فَإِذَا قُلْنَا : لَا تَبْطُلُ ، فَهَلْ يَعُودُ ؟ وَجْهَانِ . الْمَنْصُوصُ ، وَبِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْقِيَامِ وَيَرْكَعَ مَعَهُ . وَالثَّانِي : وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبَا ( النِّهَايَةِ ) وَ ( التَّهْذِيبِ ) : لَا يَجُوزُ الْعَوْدُ ، فَإِنْ عَادَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ فَعَلَهُ سَهْوًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالدَّوَامِ . وَالثَّانِي : يَجِبُ الْعَوْدُ ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ سَبَقَ بِرُكْنَيْنِ فَصَاعِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ . وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا ، أَوْ جَاهِلًا ، لَمْ تَبْطُلْ ، لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ، فَيَأْتِي بِهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَلَا يَخْفَى بَيَانُ التَّقَدُّمِ بِرُكْنَيْنِ مِنْ قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّخَلُّفِ . وَمَثَّلَ أَئِمَّتُنَا الْعِرَاقِيُّونَ ذَلِكَ بِمَا إِذَا رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ ، فَلَمَّا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ فَلَمْ يَجْتَمِعَا فِي الرُّكُوعِ وَلَا فِي الِاعْتِدَالِ ، وَهَذَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْقِيَاسَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ مِثْلَهُ فِي التَّخَلُّفِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ ذَلِكَ بِالتَّقَدُّمِ ، لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ أَفْحَشُ . وَإِنْ سَبَقَ بِرُكْنٍ مَقْصُودٍ ، بِأَنْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ ، وَرَفَعَ وَالْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ ، وَاجْتَمَعَا فِي الِاعْتِدَالِ ، فَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ : تَبْطُلُ صَلَاتُهُ . قَالُوا : فَإِنْ سَبَقَ بِرُكْنٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَالِاعْتِدَالِ ، بِأَنِ اعْتَدَلَ وَسَجَدَ ، وَالْإِمَامُ بَعْدُ فِي الرُّكُوعِ ، أَوْ سَبَقَ بِالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، بِأَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأُولَى ، وَجَلَسَ وَسَجَدَ الثَّانِيَةَ وَالْإِمَامُ بَعْدُ فِي الْأُولَى ، فَوَجْهَانِ . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَآخَرُونَ : التَّقَدُّمُ بِرُكْنٍ لَا يُبْطِلُ كَالتَّخَلُّفِ بِهِ . وَهَذَا أَصَحُّ وَأَشْهَرُ . وَحُكِيَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . هَذَا فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ ، فَأَمَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ، فَالسَّبْقُ بِهَا مُبْطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَأَمَّا الْفَاتِحَةُ وَالتَّشَهُّدُ ، فَفِي السَّبْقِ بِهِمَا أَوْجُهٌ . الصَّحِيحُ : لَا يَضُرُّ ، بَلْ يُجْزِئَانِ . وَالثَّانِي : تَبْطُلُ الصَّلَاةُ . وَالثَّالِثُ : لَا تَبْطُلُ . وَيَجِبُ إِعَادَتُهُمَا مَعَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهَا .