فَهُوَ كَالْجِدَارِ ، لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ وَالْمُشَاهَدَةَ . وَإِنْ كَانَ مَرْدُودًا غَيْرَ مُغْلَقٍ ، فَهُوَ مَانِعٌ مِنَ الْمُشَاهَدَةِ دُونَ الِاسْتِطْرَاقِ ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُشَبَّكٌ ، فَهُوَ مَانِعٌ مِنَ الِاسْتِطْرَاقِ دُونَ الْمُشَاهَدَةِ . فَفِي الصُّورَتَيْنِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : أَنَّهُ مَانِعٌ . هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَوَاتِ . فَلَوْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ فِي شَارِعٍ مُتَّصِلٍ بِالْمَسْجِدِ ، فَهُوَ كَالْمَوَاتِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَعَلَى الثَّانِي يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الصَّفِّ مِنَ الْمَسْجِدِ بِالطَّرِيقِ . وَلَوْ وَقَفَ فِي حَرِيمِ الْمَسْجِدِ ، فَقَدْ ذَكَرَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) : أَنَّهُ كَالْمَوَاتِ ، وَذَكَرَ أَنَّ الْفَضَاءَ الْمُتَّصِلَ بِالْمَسْجِدِ لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا ، فَوَقَفَ الْمَأْمُومُ فِيهِ ، لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ حَتَّى يَتَّصِلَ الصَّفُّ مِنَ الْمَسْجِدِ بِالْفَضَاءِ . وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الصَّفِّ مِنْ سَطْحِ الْمَسْجِدِ ، بِالسَّطْحِ الْمَمْلُوكِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ فِي دَارٍ مَمْلُوكَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْمَسْجِدِ ، يُشْتَرَطُ الِاتِّصَالُ بِأَنْ يَقِفَ وَاحِدٌ فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ مُتَّصِلٌ بِعَتَبَةِ الدَّارِ ، وَآخَرُ فِي الدَّارِ مُتَّصِلٌ بِالْعَتَبَةِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَوْقِفُ رَجُلٍ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْفَضَاءِ مُشْكِلٌ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمَوَاتِ . وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ ، فَهُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ : جِدَارُ الْمَسْجِدِ لَا يَمْنَعُ ، كَمَا قَالَ فِي الْمَوَاتِ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ : لَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الصُّفُوفِ إِذَا لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ . وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ إِذَا كَانَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ : نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ . فَمِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ : أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ الْجَمَاعَةَ أَوِ الِاقْتِدَاءَ ، وَإِلَّا فَلَا تَكُونُ صَلَاتُهُ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرِنَ هَذِهِ النِّيَّةَ بِالتَّكْبِيرِ كَسَائِرِ مَا يَنْوِيهِ ، فَإِنْ تَرَكَ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ ، انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى هَذَا لَوْ شَكَّ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ نَظَرَ إِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فِعْلًا عَلَى مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ لَمْ يَضُرَّ ، وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ أَحْدَثَ فِعْلًا عَلَى مُتَابَعَتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، لِأَنَّهُ فِي حَالِ الشَّكِّ لَهُ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ ، وَلَيْسَ لَهُ الْمُتَابَعَةُ . حَتَّى لَوْ عَرَضَ هَذَا الشَّكُّ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَقِفَ سَلَامُهُ عَلَى سَلَامِ الْإِمَامِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِالْمُتَابَعَةِ - هُوَ إِذَا انْتَظَرَ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ لِيَرْكَعَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 365
مساهمون: النووي
ص٣٦٥