وَيَسْجُدَ مَعَهُ . فَأَمَّا إِذَا اتَّفَقَ انْقِضَاءُ فِعْلِهِ ، مَعَ انْقِضَاءِ فِعْلِهِ فَهَذَا لَا يُبْطِلُ قَطْعًا . لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُتَابَعَةً . وَالْمُرَادُ : الِانْتِظَارُ الْكَثِيرُ . فَأَمَّا الْيَسِيرُ فَلَا يَضُرُّ . وَهَلْ تَجِبُ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي الْجُمُعَةِ ؟ وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ : وَجُوبُهَا . وَالثَّانِي : لَا ، لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ فَلَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهَا .
فَرْعٌ
لَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يُعَيِّنَ فِي نِيَّتِهِ الْإِمَامَ ، بَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ ، فَلَوْ عَيَّنَ فَأَخْطَأَ ، بِأَنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ ، فَبَانَ عَمْرًا ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ . كَمَا لَوْ عَيَّنَ الْمَيِّتَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَأَخْطَأَ ، لَا تَصِحُّ . وَلَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالْحَاضِرِ ، وَاعْتَقَدَ زَيْدًا فَكَانَ غَيْرَهُ ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ . كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذَا الْفَرَسَ فَكَانَ بَغْلًا .
قُلْتُ : الْأَرْجَحُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِيمَا يَأْتِيَانِ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ ، لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ الْمُؤَدِّي بِالْقَاضِي وَعَكْسُهُ ، وَالْمُفْتَرِضُ بِالْمُتَنَفِّلِ وَعَكْسُهُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 366
مساهمون: النووي
ص٣٦٦