الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةً فِي اعْتِقَادِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، فَتَارَةً يُغْنِي عَنِ الْقَضَاءِ ، وَتَارَةً لَا يُغْنِي . فَإِنْ لَمْ تُغْنِ كَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا ، لَمْ يَجُزِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِلْمُتَوَضِّئِ وَلَا لِلْمُتَيَمِّمِ الَّذِي لَا يَقْضِي . وَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ هُوَ فِي مِثْلِ حَالِهِ ؟ وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ : لَا .
وَمِثْلُهُ : الْمُقِيمُ الْمُتَيَمِّمُ لِعَدَمِ الْمَاءِ ، وَمَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ فَلَمْ يَتَعَلَّمْ ثُمَّ صَلَّى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ ، وَالْعَارِي ، وَالْمَرْبُوطُ عَلَى خَشَبَةٍ إِذَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِمُ الْإِعَادَةَ . وَإِنْ أَغْنَتْ عَنِ الْقَضَاءِ . فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا ، لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ . وَلَوْ رَأَى رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ جَمَاعَةً ، وَشَكَّ أَيُّهُمَا الْإِمَامُ ، لَمْ يَجُزِ الِاقْتِدَاءُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْإِمَامُ . وَلَوِ اعْتَقَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُصَلِّينَ أَنَّهُ مَأْمُومٌ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمَا . وَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ إِمَامٌ ، صَحَّتْ . وَلَوْ شَكَّ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ إِمَامٌ ، أَمْ مَأْمُومٌ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا . وَإِنْ شَكَّ أَحَدُهُمَا ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَأَمَّا الْآخَرُ ، فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ إِمَامٌ صَحَّتْ ، وَإِلَّا فَلَا . وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُومٍ ، فَتَارَةً يُخِلُّ بِالْقِرَاءَةِ ، وَتَارَةً لَا يُخِلُّ ، فَإِنْ أَخَلَّ بِأَنْ كَانَ أُمِّيًّا ، فَفِي صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ : لَا تَصِحُّ . وَالْقَدِيمُ : إِنْ كَانَتْ سِرِّيَّةً صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا . وَالثَّالِثُ : مُخَرَّجٌ أَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا . هَكَذَا نَقَلَ الْجُمْهُورُ . وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمُ الثَّالِثَ ، وَعَكَسَ الْغَزَالِيُّ ، فَجَعَلَ الثَّانِيَ ثَالِثًا ، وَالثَّالِثَ ثَانِيًا ، وَالصَّوَابُ : الْأَوَّلُ .
قُلْتُ : هَذِهِ الْأَقْوَالُ جَارِيَةٌ سَوَاءً عَلِمَ الْمَأْمُومُ كَوْنَ الْإِمَامِ أُمِّيًّا ، أَمْ لَا هَكَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَغَيْرُهُ . وَهُوَ مُقْتَضَى إِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ صَاحِبُ ( الْحَاوِي ) : الْأَقْوَالُ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ أُمِّيًّا ، فَإِنْ عَلِمَ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالْمُرَادُ بِالْأُمِّيِّ : مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا ، لِخَرَسٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَرَتُّ . وَهُوَ الَّذِي يُدْغِمُ حَرْفًا بِحَرْفٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِدْغَامِ . وَقَالَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 349
مساهمون: النووي
ص٣٤٩