وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ عَلِمَ حَالَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ، وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ . وَلَوْ صَلَّى لَمْ يَصِرْ بِالصَّلَاةِ مُسْلِمًا عَلَى الْمَشْهُورِ . وَالثَّانِي : إِذَا صَلَّى فِي دَارِ الْحَرْبِ صَارَ مُسْلِمًا . هَذَا إِذَا لَمْ يُسْمَعُ مِنْهُ كَلِمَتَا الشَّهَادَتَيْنِ ، فَإِنْ سُمِعَتَا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ عَلَى الصَّحِيحِ . فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةً فِي اعْتِقَادِهِ دُونَ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ ، أَوْ بِالْعَكْسِ ، فَلَهُ صُورَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْفُرُوعِ الِاجْتِهَادِيَّةِ . بِأَنْ مَسَّ الْحَنَفِيُّ فَرْجَهُ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، أَوْ تَرَكَ الِاعْتِدَالَ ، أَوِ الطُّمَأْنِينَةَ ، أَوْ قَرَأَ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ ، فَفِي صِحَّةِ صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ خَلْفَهُ وَجْهَانِ . قَالَ الْقَفَّالُ : يَصِحُّ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : لَا يَصِحُّ . وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ . وَبِهِ قَطَعَ الرُّويَانِيُّ فِي ( الْحِلْيَةِ ) وَالْغَزَالِيُّ فِي ( الْفَتَاوَى ) . وَلَوْ صَلَّى عَلَى وَجْهٍ لَا يُصَحِّحُهُ ، وَالشَّافِعِيُّ يُصَحِّحُهُ ، بِأَنِ احْتَجَمَ ، وَصَلَّى ، فَعِنْدَ الْقَفَّالِ : لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الشَّافِعِيِّ بِهِ . وَعِنْدَ أَبِي حَامِدٍ : يَصِحُّ ، اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ . وَقَالَ الْأَوْدَنِيُّ ، وَالْحَلِيمِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : إِذَا أَمَّ وَلِيُّ الْأَمْرِ ، أَوْ نَائِبُهُ فَتَرَكَ الْبَسْمَلَةَ . وَالْمَأْمُومُ يَرَى وُجُوبَهَا ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ خَلْفَهُ عَالِمًا كَانَ أَوْ عَامِّيًّا ، وَلَيْسَ لَهُ الْمُفَارَقَةُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَهَذَا حَسَنٌ . أَمَّا إِذَا حَافَظَ الْحَنَفِيُّ عَلَى جَمِيعِ مَا يَعْتَقِدُ الشَّافِعِيُّ وُجُوبَهُ وَاشْتِرَاطَهُ ، فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ الشَّافِعِيِّ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْأَسْفَرَايِينِيُّ : لَا يَصِحُّ . وَلَوْ شَكَّ ، هَلْ أَتَى بِالْوَاجِبَاتِ ، أَمْ لَا ؟ فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ كَمَا إِذَا عَلِمَ إِتْيَانَهُ بِهَا . وَالثَّانِي : أَنَّهُ كَمَا إِذَا عَلِمَ تَرْكَهَا ، فَالْحَاصِلُ فِي اقْتِدَاءِ الشَّافِعِيِّ بِالْحَنَفِيِّ ، أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ . أَحَدُهَا : الصِّحَّةُ . وَالثَّانِي : الْبُطْلَانُ . وَالْأَصَحُّ : إِنْ حَافَظَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ أَوْ شَكَكْنَا صَحَّ . وَإِلَّا فَلَا . وَالرَّابِعُ : إِنْ حَافَظَ صَحَّ . وَإِلَّا فَلَا . وَلَوِ اقْتَدَى الْحَنَفِيُّ بِالشَّافِعِيِّ ، فَصَلَّى الشَّافِعِيُّ عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ عِنْدَهُ ، وَلَا يَصِحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ ، بِأَنِ احْتَجَمَ ، فَفِي صِحَّةِ اقْتِدَائِهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 347
مساهمون: النووي
ص٣٤٧