تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الْخِلَافُ . وَإِذَا صَحَّحْنَا اقْتِدَاءَ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، فَصَلَّى الشَّافِعِيُّ الصُّبْحَ خَلْفَ حَنَفِيٍّ ، وَمَكَثَ الْحَنَفِيُّ بَعْدَ الرُّكُوعِ قَلِيلًا ، وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَقْنُتَ فِيهِ فَعَلَ ، وَإِلَّا تَابَعَهُ . وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، إِنِ اعْتَبَرْنَا اعْتِقَادَ الْمَأْمُومِ ، وَإِنِ اعْتَبَرْنَا اعْتِقَادَ الْإِمَامِ فَلَا . وَلَوْ صَلَّى الْحَنَفِيُّ خَلْفَ الشَّافِعِيِّ الصُّبْحَ ، فَتَرَكَ الْإِمَامُ الْقُنُوتَ سَاهِيًا ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، تَابَعَهُ الْمَأْمُومُ ، وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ سُجُودَ السَّهْوِ ، سَجَدَ الْمَأْمُومُ إِنِ اعْتَبَرْنَا اعْتِقَادَ الْإِمَامِ ، وَإِلَّا فَلَا . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ لَا يَكُونَ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْفُرُوعِ ، فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاةِ غَيْرِهِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ ، كَرَجُلَيْنِ اخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُمَا فِي الْقِبْلَةِ ، أَوْ فِي إِنَاءَيْنِ : طَاهِرٍ ، وَنَجِسٍ ، فَلَوْ كَثُرَتِ الْآنِيَةُ وَالْمُجْتَهِدُونَ ، وَاخْتَلَفُوا بِأَنْ كَانَتْ ثَلَاثَةً : طَاهِرَانِ ، وَنَجِسٌ ، فَظَنَّ كُلُّ رَجُلٍ طَهَارَةَ وَاحِدٍ فَحَسْبُ ، وَأَمَّ كُلُّ وَاحِدٍ فِي صَلَاةٍ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، الصَّحِيحُ : قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَالْأَكْثَرِينَ : تَصِحُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَمَّ فِيهِ ، وَالِاقْتِدَاءُ الْأَوَّلُ يُبْطِلُ الثَّانِي . وَالثَّانِي : قَوْلُ صَاحِبِ ( التَّلْخِيصِ ) : لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ أَصْلًا . وَالثَّالِثُ : قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ : يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ الْأَوَّلُ إِنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ . فَإِنِ اقْتَدَى ثَانِيًا ، لَزِمَهُ إِعَادَتُهُمَا . أَمَّا إِذَا ظَنَّ طَهَارَةَ اثْنَيْنِ ، فَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ مُسْتَعْمِلَ الْمَظْنُونِ طَهَارَتُهُ بِلَا خِلَافٍ . وَلَا يَصِحُّ بِالثَّالِثِ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ كَانَتِ الْآنِيَةُ خَمْسَةً ، وَالنَّجِسُ مِنْهَا وَاحِدٌ ، فَظَنَّ كُلُّ وَاحِدٍ طَهَارَةَ وَاحِدٍ ، وَلَمْ يَظُنَّ شَيْئًا مِنَ الْأَرْبَعَةِ ، وَأَمَّ كُلُّ وَاحِدٍ فِي صَلَاةٍ ، فَعِنْدَ صَاحِبِ ( التَّلْخِيصِ ) وَالْمَرْوَزِيِّ : يَجِبُ عَلَيْهِمْ إِعَادَةُ مَا اقْتَدَوْا بِهِ . وَعِنْدَ ابْنِ الْحَدَّادِ : يَجِبُ إِعَادَةُ الِاقْتِدَاءِ الْأَخِيرِ فَقَطْ . وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : هَذِهِ الْأَوْجُهُ إِنَّمَا هِيَ فِيمَا إِذَا سُمِعَ صَوْتٌ مِنْ خَمْسَةِ أَنْفُسٍ وَتَنَاكَرُوهُ . فَأَمَّا الْآنِيَةُ : فَلَا تُبْطِلُ إِلَّا الِاقْتِدَاءَ الْأَخِيرَ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ كَانَ النَّجِسُ مِنَ الْآنِيَةِ الْخَمْسَةِ اثْنَيْنِ ، صَحَّتْ صَلَاةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَلْفَ اثْنَيْنِ ، وَبَطَلَتْ خَلْفَ اثْنَيْنِ . وَلَوْ كَانَ النَّجِسُ ثَلَاثَةً ، صَحَّتْ خَلْفَ وَاحِدٍ فَحَسْبُ . هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ ، وَلَا يَخْفَى قَوْلُ الْآخَرِينَ .