تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
( التَّلْخِيصِ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : هَذَا النَّقْلُ غَلَطٌ . وَلَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَى الْمَأْمُومِ مُطْلَقًا ، وَإِنَّمَا حَكَى الشَّافِعِيُّ مَذْهَبَ مَالِكٍ : أَنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ إِنْ تَعَمَّدَ الْإِمَامُ ، وَلَيْسَ مَذْهَبًا لَهُ . وَالصَّوَابُ : إِثْبَاتُ الْقَوْلِ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ ( التَّلْخِيصِ ) وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي ( الْبُوَيْطِيِّ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . هَذَا إِذَا لَمْ يَعْرِفِ الْمَأْمُومُ حَدَثَ الْإِمَامِ أَصْلًا . فَإِنْ عَلِمَ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ نَاسِيًا ، وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ قَطْعًا . وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ . فَإِنْ كَانَ فِيهَا ، فَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي فِي بَابِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهَا : لَوِ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ قَارِئًا فَبَانَ أُمِّيًّا ، وَقُلْنَا : لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْقَارِئِ خَلْفَ الْأُمِّيِّ ، فَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : تَجِبُ . قَطَعَ بِهِ فِي ( التَّهْذِيبِ ) ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ ، سَوَاءً كَانَتِ الصَّلَاةُ سِرِّيَّةً ، أَوْ جَهْرِيَّةً . وَلَوِ اقْتَدَى بِمَنْ لَا يَعْرِفُ حَالَهُ فِي جَهْرِيَّةٍ ، فَلَمْ يَجْهَرْ ، وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي ( الْأُمِّ ) وَقَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَارِئًا لَجَهَرَ . فَلَوْ سَلَّمَ وَقَالَ : أَسْرَرْتُ وَنَسِيتُ الْجَهْرَ ، لَمْ تَجِبِ الْإِعَادَةُ لَكِنْ تُسْتَحَبُّ . وَلَوْ بَانَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ذُكُورَةُ الْخُنْثَى ، فَفِي بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ الرَّجُلِ ، الْقَوْلَانِ ، كَمَا بَعُدَ الْفَرَاغُ . وَلَوْ بَانَ فِي أَثْنَائِهَا كَوْنُهُ جُنُبًا ، أَوْ مُحْدِثًا ، فَلَا قَضَاءَ وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ فِي الْحَالِ ، وَيَبْنِيَ . وَلَوْ بَانَ أُمِّيًّا ، وَقُلْنَا : لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ ، فَكَالْمُحْدِثِ وَإِلَّا فَكَالْخُنْثَى . وَمِنْهَا لَوِ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ رَجُلًا ، فَبَانَ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى ، وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ . وَقِيلَ : لَا تَجِبُ إِذَا بَانَ خُنْثَى وَهُوَ شَاذٌّ . وَلَوْ ظَنَّهُ مُسْلِمًا ، فَبَانَ كَافِرًا يَتَظَاهَرُ بِكُفْرِهِ كَالْيَهُودِيِّ ، وَجَبَ الْقَضَاءُ . وَإِنْ كَانَ يُخْفِيهِ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ ، كَالزِّنْدِيقِ ، وَالْمُرْتَدِّ ، لَمْ يَجِبِ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ هُوَ الْأَقْوَى دَلِيلًا . لَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ ، وُجُوبُ الْقَضَاءِ . وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْمَحَامِلِيُّ ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ،