وَتَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ ، فَيَبْدَأُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الشِّبَعَ ، بَلْ يَأْكُلُ لُقَمًا يَكْسِرُ حِدَّةَ جُوعِهِ . إِلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا يُؤْتَى عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، كَالسَّوِيقِ ، وَاللَّبَنِ . فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوِ اشْتَغَلَ ، فَوَجْهَانِ ، كَمُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَكُونَ عَارِيًا لَا لِبَاسَ لَهُ ، فَيُعْذَرُ فِي التَّخَلُّفِ ، سَوَاءً وَجَدَ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ ، أَمْ لَا .
وَمِنْهَا : أَنْ يُرِيدَ السَّفَرَ وَتَرْتَحِلَ الرُّفْقَةُ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَكُونَ نَاشِدَ ضَالَّةٍ يَرْجُو الظَّفَرَ ، إِنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ ، أَوْ وَجَدَ مَنْ غَصَبَ مَالَهُ ، وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَهُ مِنْهُ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَكُونَ أَكَلَ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا أَوْ نَحْوَهُمَا ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ إِزَالَةُ الرَّائِحَةِ بِغَسْلٍ وَمُعَالَجَةٍ ، فَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا فَلَا .
وَمِنْهَا : غَلَبَةُ النَّوْمِ .
قُلْتُ : أَمَّا الثَّلْجُ ، فَإِنْ بَلَّ الثَّوْبَ فَعُذْرٌ ، وَإِلَّا فَلَا . قَالَ فِي ( الْحَاوِي ) : وَالزَّلْزَلَةُ عُذْرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
بَابُ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ
صِفَةُ الْأَئِمَّةِ ضَرْبَانِ : مَشْرُوطَةٌ وَمُسْتَحَبَّةٌ . فَأَمَّا الْمَشْرُوطَةُ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ تَارَةً تَكُونُ بَاطِلَةً فِي اعْتِقَادِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، وَتَارَةً تَكُونُ صَحِيحَةً . فَالْأَوَّلُ كَصَلَاةِ الْمُحْدِثِ ، وَالْجُنُبِ ، وَمَنْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 346
مساهمون: النووي
ص٣٤٦