ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ اشْتِرَاطِ الظُّلْمَةِ . وَمِنْهُ الْوَحْلُ الشَّدِيدُ وَسَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهُ ، السَّمُومُ ، وَشِدَّةُ الْحَرِّ فِي الظُّهْرِ . فَإِنْ أَقَامُوا الْجَمَاعَةَ وَلَمْ يُبْرِدُوا ، أَوْ أَبْرَدُوا ، أَوْ بَقِيَ الْحَرُّ الشَّدِيدُ ، فَلَهُ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجَمَاعَةِ . وَمِنْهُ شِدَّةُ الْبَرْدِ سَوَاءً فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ .
وَمِنَ الْأَعْذَارِ الْخَاصَّةِ : الْمَرَضُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ حَدًّا يُسْقِطُ الْقِيَامَ فِي الْفَرِيضَةِ ، بَلْ يُعْتَبَرُ أَنْ يَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ الْمَاشِي فِي الْمَطَرِ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَكُونَ مُمَرَّضًا ، وَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي ( الْجُمُعَةِ ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَمِنْهَا : أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ مَالِهِ ، أَوْ عَلَى مَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ مِنْ سُلْطَانٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، مِمَّنْ يَظْلِمُهُ ، أَوْ يَخَافُ مِنْ غَرِيمٍ يَحْبِسُهُ ، أَوْ يُلَازِمُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ، فَلَهُ التَّخَلُّفُ . وَلَا عِبْرَةَ بِالْخَوْفِ مِمَّنْ يُطَالِبُهُ بِحَقٍّ هُوَ ظَالِمٌ فِي مَنْعِهِ ، بَلْ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَيُوَفِّيهِ ذَلِكَ الْحَقَّ . وَيَدْخُلُ فِي الْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ ، مَا إِذَا كَانَ خُبْزُهُ فِي التَّنُّورِ ، أَوْ قِدْرُهُ عَلَى النَّارِ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَتَعَهَّدُهُمَا .
وَمِنْهَا : أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ لَوْ ظَفَرَ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ لِقَتْلِهِ ، وَكَانَ يَرْجُو الْعَفْوَ مَجَّانًا ، أَوْ عَلَى مَالٍ لَوْ غَيَّبَ وَجْهَهُ أَيَّامًا ، فَلَهُ التَّخَلُّفُ بِذَلِكَ . وَفِي مَعْنَاهُ حَدُّ الْقَذْفِ دُونَ حَدِّ الزِّنَا ، وَمَا لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ . وَاسْتَشْكَلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ جَوَازَ التَّغَيُّبِ لِمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ .
وَمِنْهَا : أَنْ يُدَافِعَ أَحَدَ الْأَخْبَثَيْنِ أَوِ الرِّيحَ . وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفَرِّغَ نَفْسَهُ ، ثُمَّ يُصَلِّي وَإِنْ فَاتَتِ الْجَمَاعَةُ . فَلَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يُقَدِّمُ الصَّلَاةَ . وَالثَّانِي : الْأَوْلَى أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ ، ثُمَّ يَقْضِي . وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ إِذَا ضَاقَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِالْمُدَافَعَةِ ، وَسَلَبَتْ خُشُوعَهُ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَكُونَ بِهِ جُوعٌ ، أَوْ عَطَشٌ شَدِيدٌ ، وَحَضَرَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 345
مساهمون: النووي
ص٣٤٥