تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ . فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : يَرْجِعُ إِلَى التَّشَهُّدِ . وَالْمُرَادُ بِالِانْتِصَابِ ، الِاعْتِدَالُ وَالِاسْتِوَاءُ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ . وَفِي وَجْهٍ : الْمُرَادُ بِهِ : أَنْ يَصِيرَ إِلَى حَالٍ هِيَ أَرْفَعُ مِنْ حَدِّ أَقَلِّ الرُّكُوعِ . ثُمَّ إِذَا عَادَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ ، هَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا يَسْجُدُ . وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمُ الْقَفَّالُ : إِنْ صَارَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى الْقُعُودِ ، ثُمَّ عَادَ ، سَجَدَ . وَإِنْ كَانَ إِلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ ، أَوْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ ، لَمْ يَسْجُدْ ، لِأَنَّهُ إِذَا صَارَ إِلَى الْقِيَامِ أَقَرِبَ فَقَدْ أَتَى بِفِعْلٍ يُغَيِّرُ نَظْمَ الصَّلَاةِ ، ( وَ ) لَوْ تَعَمَّدَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، أَبْطَلَ الصَّلَاةَ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَآخَرُونَ : إِنْ عَادَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ لَمْ يَسْجُدْ . وَإِنْ عَادَ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ إِلَيْهِ سَجَدَ . وَالْمُرَادُ بِحَدِّ الرُّكُوعِ أَكْمَلُهُ لَا أَقَلُّهُ . بَلْ لَوْ قَرُبَ فِي ارْتِفَاعِهِ مِنْ حَدِّ أَكْمَلِ الرُّكُوعِ ، وَلَمْ يَبْلُغْهُ ، فَهُوَ فِي حَدِّ الرَّاكِعِينَ ، صَرَّحَ بِهِ فِي ( النِّهَايَةِ ) . وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ ، مَعَ عِبَارَةِ الْقَفَّالِ وَرُفْقَتِهِ مُتَقَارِبَتَانِ ، وَالْأُولَى أَوْفَى بِالْغَرَضِ ، وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلَيْنِ ، وَبِهَا قَطَعَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) وَهِيَ كَالتَّوَسُّطِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ، وَحَمْلِهِمَا عَلَى الْحَالَيْنِ . ثُمَّ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَالَتَيْنِ هُوَ فِيمَا إِذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ ، وَنَهَضَ نَاسِيًا . فَأَمَّا إِذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ عَادَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ وَالِاعْتِدَالِ ، فَإِنْ عَادَ بَعْدَ مَا صَارَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَإِنْ عَادَ قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ . وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا ، فَافْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى ظَنٍّ أَنَّهُ فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ ، وَجَاءَ وَقْتُ الثَّالِثَةِ ، لَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إِلَى الْقِرَاءَةِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ ، فَلَهُ الْعَوْدُ إِلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ . وَتَرْكُ الْقُنُوتِ يُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّشَهُّدِ ، فَإِذَا نَسِيَهُ ، ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ ، لَمْ يَجُزِ الْعَوْدُ . وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ ، فَلَهُ الْعَوْدُ . ثُمَّ إِنْ عَادَ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَدَّ الرَّاكِعِينَ ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ . وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ ، فَلَا .