تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
عِنْدَ تَذَكُّرِهِ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ . وَإِنْ عَادَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ كَالنَّاسِي . وَالثَّانِي : كَالْعَامِدِ . هَذَا حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ . وَالْإِمَامُ فِي مَعْنَاهُ ، فَلَا يَرْجِعُ بَعْدَ الِانْتِصَابِ . وَلَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتَخَلَّفَ لِلتَّشَهُّدِ . فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . فَإِنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ لِيَتَشَهَّدَ ، جَازَ وَكَانَ مُفَارِقًا بِعُذْرٍ . وَلَوِ انْتَصَبَ مَعَ الْإِمَامِ ، فَعَادَ الْإِمَامُ ، لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ الْعَوْدُ ، بَلْ يَنْوِي مُفَارَقَتَهُ . وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ قَائِمًا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا ؟ وَجْهَانِ سَبَقَ مِثْلُهُمَا فِي التَّنَحْنُحِ . قُلْتُ : فَإِنْ عَادَ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ ، عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَإِنْ عَادَ نَاسِيًا ، أَوْ جَاهِلًا ، لَمْ تَبْطُلْ . وَلَوْ قَعَدَ الْمَأْمُومُ ، فَانْتَصَبَ الْإِمَامُ ثُمَّ عَادَ ، لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْقِيَامُ ، لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ قَعَدَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَقَامَ الْمَأْمُومُ نَاسِيًا ، أَوْ نَهَضَا ، فَتَذَكَّرَ الْإِمَامُ ، فَعَادَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ وَانْتَصَبَ الْمَأْمُومُ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا : يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ الْعَوْدُ إِلَى التَّشَهُّدِ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ . فَإِنْ لَمْ يَعُدْ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَمُتَابِعُوهُ ، وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) . وَالثَّانِي : يَحْرُمُ الْعَوْدُ . وَالثَّالِثُ : يَجُوزُ ، وَلَا يَجِبُ . وَلَوْ قَامَ الْمَأْمُومُ قَاصِدًا ، فَقَدْ قَطَعَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : بِأَنَّهُ يَحْرُمُ الْعَوْدُ . كَمَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ ، أَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَهُ عَمْدًا ، يَحْرُمُ الْعَوْدُ . فَإِنْ عَادَ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، لِأَنَّهُ زَادَ رُكْنًا عَمْدًا . فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ سَهْوًا ، بِأَنْ سَمِعَ صَوْتًا ، فَظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ رَكَعَ ، فَرَكَعَ ، فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : فِي جَوَازِ الرُّكُوعِ وَجْهَانِ . وَقَالَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) وَآخَرُونَ : فِي وُجُوبِ الرُّجُوعِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَجِبُ . فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ . وَلِلنِّزَاعِ فِي صُورَةِ قَصْدِ الْقِيَامِ ، مَجَالٌ ظَاهِرٌ ، لِأَنَّ أَصْحَابَنَا الْعِرَاقِيِّينَ أَطْبَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا ، اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مَعَ الْإِمَامِ ، فَجَعَلُوهُ مُسْتَحَبًّا .