تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فَصْلٌ التَّرْتِيبُ وَاجِبٌ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ . فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْمَتْرُوكِ ، حَتَّى يَأْتِيَ بِمَا تَرَكَهُ . فَإِنْ تَذَكَّرَ السَّهْوَ قَبْلَ فِعْلِ مِثْلِ الْمَتْرُوكِ اشْتَغَلَ عِنْدَ التَّذَكُّرِ بِالْمَتْرُوكِ ، وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ فِعْلِ مِثْلِهِ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى تَمَّتِ الرَّكْعَةُ السَّابِقَةُ بِهِ ، وَلَغَا مَا بَيْنَهُمَا . هَذَا إِذَا عَرَفَ عَيْنَ الْمَتْرُوكِ وَمَوْضِعَهُ . فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَخَذَ بِأَدْنَى الْمُمْكِنِ وَأَتَى بِالْبَاقِي . وَفِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، إِلَّا إِذَا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ ، بِأَنْ تَرَكَ رُكْنًا وَأَشْكَلَ عَيْنُهُ وَجُوِّزَ أَنْ يَكُونَ النِّيَّةَ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ . وَإِلَّا إِذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ هُوَ السَّلَامُ ، فَإِنَّهُ إِذَا تَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ ، سَلَّمَ وَلَا حَاجَةَ إِلَى سُجُودِ السَّهْوِ . وَلَوْ تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنَ الْأُولَى ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهَا عِنْدَ تَذَكُّرِهِ . ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ جَلَسَ عَقِبَ السَّجْدَةِ الْمَفْعُولَةِ ، فَهَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يَسْجُدَ عَنْ قِيَامٍ ، أَمْ لَا بُدَّ أَنْ يَجْلِسَ مُطْمَئِنًّا ، ثُمَّ يَسْجُدُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . فَإِنْ كَانَ جَلَسَ عَقِبَ [ السَّجْدَةِ ] الْمَفْعُولَةِ - وَقَصَدَ بِهِ الْجَلْسَةَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ - ثُمَّ غَفَلَ فَقَامَ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ السُّجُودُ عَنْ قِيَامٍ . وَقِيلَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَإِنْ قَصَدَ بِجَلْسَتِهِ الِاسْتِرَاحَةَ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ السُّجُودُ عَنْ قِيَامٍ ، وَيُجْزِئُهُ جَلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ عَنِ الْوَاجِبِ . كَمَا لَوْ جَلَسَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ يَظُنُّهُ الْأَوَّلَ ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنِ الْأَخِيرِ . وَالثَّانِي : يَجِبُ الْجُلُوسُ مُطْمَئِنًّا . وَلَوْ شَكَّ ، هَلْ جَلَسَ ؟ فَهُوَ كَمَا إِذَا لَمْ يَجْلِسْ . أَمَّا إِذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ سُجُودِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ تَرْكَهُ سَجْدَةً مِنَ الْأُولَى ، فَيَنْظُرُ ، إِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ مَعًا ، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا ، فَقَدْ تَمَّ بِمَا فَعَلَهُ رَكْعَتُهُ الْأُولَى ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 300 | النووي / زهير الشاويش