أَكْلٍ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَأْذَنَ لَهُ . وَإِنِ اسْتَأْذَنَ لِسَمَاعِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ أَذِنَ لَهُ رَجَاءَ إِسْلَامِهِ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا ، فَإِنْ كَانَ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنَ الْمُكْثِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا . وَالْكَافِرَةُ الْحَائِضَةُ تُمْنَعُ حَيْثُ تُمْنَعُ الْمُسْلِمَةُ ، وَكَذَا الصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِهِ .
قُلْتُ : وَلَا يُمْنَعُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ مِنْ دُخُولِ الْمُصَلَّى الَّذِي لَيْسَ بِمَسْجِدٍ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ فِي تَحْرِيمِهِ وَجْهَيْنِ . وَأَجْرَاهُمَا فِي مَنْعِ الْكَافِرِ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ . وَقَدْ ذَكَرْتُ جُمَلًا مِنَ الْفَوَائِدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَسْجِدِ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْغَسْلَ ، مِنْ شَرْحِ ( الْمُهَذَّبِ ) . وَأَنَا أُشِيرُ إِلَى أَحْرُفٍ مِنْ بَعْضِهَا ، فَيُكْرَهُ نَقْشُ الْمَسْجِدِ ، وَاتِّخَاذُ الشُّرُفَاتِ لَهُ . وَلَا بَأْسَ بِإِغْلَاقِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ . وَالْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ . فَإِنْ خَالَفَ فَبَصَقَ فَقَدِ ارْتَكَبَ النَّهْيَ ، فَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهُ فِي رَمْلِ الْمَسْجِدِ وَتُرَابِهِ . وَلَوْ مَسَحَهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا كَانَ أَفْضَلَ . وَيُكْرَهُ لِمَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا ، أَوْ غَيْرَهُمَا مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ - دُخُولُ الْمَسْجِدِ بِلَا ضَرُورَةٍ مَا لَمْ يَذْهَبْ رِيحُهُ . وَيُكْرَهُ غَرْسُ الشَّجَرِ فِيهِ . فَإِنْ غُرِسَ قَطَعَهُ الْإِمَامُ . قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : وَيُكْرَهُ حَفْرُ الْبِئْرِ فِيهِ ، وَيُكْرَهُ عَمَلُ الصَّنَائِعِ ، وَلَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِيهِ وَالْوُضُوءِ إِذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ النَّاسُ . وَيُقَدِّمُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ، وَفِي الْخُرُوجِ الْيُسْرَى ، وَيَدْعُو بِالدَّعَوَاتِ الْمَشْهُورَةِ فِيهِ . وَلِحَائِطِ الْمَسْجِدِ مِنْ خَارِجِهِ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 297
مساهمون: النووي
ص٢٩٧