تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الْبَابُ السَّادِسُ فِي السَّجَدَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ هُنَّ ثَلَاثٌ . الْأُولَى : سُجُودُ السَّهْوِ ، وَهُوَ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ شَيْئَانِ : تَرْكُ مَأْمُورٍ ، وَارْتِكَابُ مَنْهِيٍّ . أَمَّا تَرْكُ الْمَأْمُورِ فَقِسْمَانِ : تَرْكُ رُكْنٍ وَغَيْرِهِ . أَمَّا الرُّكْنُ فَلَا يَكْفِي عَنْهُ السُّجُودُ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَدَارُكِهِ . ثُمَّ قَدْ يَقْتَضِي الْحَالُ السُّجُودَ بَعْدَ التَّدَارُكِ ، وَقَدْ لَا يَقْتَضِيهِ . كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا غَيْرُ الرُّكْنِ فَأَبْعَاضٌ وَغَيْرُهَا . فَالْأَبْعَاضُ : تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ، وَهِيَ مَجْبُورَةٌ بِالسُّجُودِ إِنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهَا سَهْوًا قَطْعًا . وَكَذَلِكَ إِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَأَمَّا غَيْرُ الْأَبْعَاضِ مِنَ السُّنَنِ ، فَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ . وَلَنَا قَوْلٌ قَدِيمٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ يَسْجُدُ لِتَرْكِ كُلِّ مَسْنُونٍ ، ذِكْرًا كَانَ أَوْ عَمَلًا . وَوَجْهُهُ : أَنَّ مَنْ نَسِيَ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سَجَدَ . وَأَمَّا الْمَنْهِيُّ فَقِسْمَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِعَمْدِهِ . كَالِالْتِفَاتِ ، وَالْخُطْوَةِ ، وَالْخُطْوَتَيْنِ . وَالثَّانِي : تَبْطُلُ بِعَمْدِهِ ، كَالْكَلَامِ ، وَالرُّكُوعِ الزَّائِدِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَالْأَوَّلُ : أَنْ لَا يَقْتَضِيَ سَهْوُهُ السُّجُودَ . وَالثَّانِي : يَقْتَضِيهِ إِذَا لَمْ تَبْطُلِ الصَّلَاةُ . وَقَوْلُنَا : إِذَا لَمْ تَبْطُلِ الصَّلَاةُ ، احْتِرَازٌ مِنْ كَثِيرِ الْفِعْلِ ، وَالْأَكْلِ ، وَالْكَلَامِ ، فَإِنَّهَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِعَمْدِهَا . وَكَذَلِكَ بِسَهْوِهَا عَلَى الْأَصَحِّ ؛ فَلَا سُجُودَ . وَاحْتِرَازٌ مِنَ الْحَدَثِ أَيْضًا ، فَإِنَّ عَمْدَهُ وَسَهْوَهُ يُبْطِلَانِ الصَّلَاةَ وَلَا سُجُودَ .