فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ ، فَالْقَمِيصُ أَوْلَى .
ثُمَّ الْإِزَارُ ، ثُمَّ السَّرَاوِيلُ ، ثُمَّ الثَّوْبُ الْوَاحِدُ إِنْ كَانَ وَاسِعًا ، الْتَحَفَ بِهِ وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا ، عَقَدَهُ فَوْقَ سُرَّتِهِ ، وَيَجْعَلُ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْئًا .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ فِي قَمِيصٍ سَابِغٍ وَخِمَارٍ ، وَتَتَّخِذَ جِلْبَابًا كَثِيفًا فَوْقَ ثِيَابِهَا يَتَجَافَى عَنْهَا ، وَلَا يُبَيِّنَ حَجْمَ أَعْضَائِهَا .
قُلْتُ : لَوْ لَمْ يَجِدِ الْعَارِي إِلَّا ثَوْبًا لِغَيْرِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ لُبْسُهُ ، بَلْ يُصَلِّي عَارِيًا وَلَا يُعِيدُ ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ سُتْرَةً ، وَوَجَدَ حَشِيشًا يُمْكِنُهُ عَمَلُ سُتْرَةٍ مِنْهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ .
وَلَوْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ وَمَعَهُ ثَوْبٌ لَا يَكْفِي الْعَوْرَةَ وَسَتْرَ النَّجَاسَةَ ، فَقَوْلَانِ :
أَظْهَرُهُمَا : يَبْسُطُهُ عَلَى النَّجَاسَةِ وَيُصَلِّي عَارِيًا وَلَا إِعَادَةَ .
وَالثَّانِي : يُصَلِّي فِيهِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَيُعِيدُ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ فَأَتْلَفَهُ ، أَوْ خَرَقَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ عَصَى وَيُصَلِّي عَارِيًا .
وَفِي الْإِعَادَةِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ أَرَاقَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ سَفَهًا وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ فِيهِ صُوَرٌ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُلَثَّمًا ، وَالْمَرْأَةُ مُتَنَقِّبَةً ، وَأَنْ يُغَطِّيَ فَاهَ إِلَّا أَنْ يَتَثَاءَبَ ، فَإِنَّ السُّنَّةَ حِينَئِذٍ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ .
وَيُكْرَهُ أَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ ، فَالصَّمَّاءُ : أَنْ يُجَلِّلْ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ ، ثُمَّ يَرْفَعُ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، وَاشْتِمَالُ الْيَهُودِ كَذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ طَرَفَيْهِ ، وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا الثَّانِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
الشَّرْطُ السَّادِسُ السُّكُوتُ عَنِ الْكَلَامِ لِلْمُتَكَلِّمِ فِي الصَّلَاةِ ، حَالَانِ :
أَحَدُهُمَا : بِغَيْرِ عُذْرٍ - فَيُنْظَرُ - إِنْ نَطَقَ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ . إِلَّا إِذَا كَانَ مُفْهِمًا ، كَقَوْلِهِ : ( ق ) ( ش ) فَإِنَّهُ تَبْطُلُ ، وَإِنْ نَطَقَ بِحَرْفَيْنِ بَطَلَتْ ؛
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 289
مساهمون: النووي
ص٢٨٩