تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أَفْهَمَ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مُفْهِمٌ وَغَيْرُهُ ، وَلَوْ نَطَقَ بِحَرْفٍ وَمَدَّهُ بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ : الْبُطْلَانُ . وَالثَّانِي : لَا ، وَالثَّالِثُ : قَالَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إِنْ أَتْبَعَهُ بِصَوْتٍ غَفْلٍ لَا يَقَعُ عَلَى صُورَةِ الْمَدِّ لَمْ تَبْطُلْ . وَإِنْ أَتْبَعَهُ بِحَقِيقَةِ الْمَدِّ بَطَلَتْ ، وَفِي التَّنَحْنُحِ أَوْجُهٌ : أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : إِنْ بَانَ مِنْهُ حَرَفَانُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَالثَّانِي ، لَا تَبْطُلُ وَإِنْ بَانَ حَرَفَانُ ، وَحُكِيَ هَذَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ فَمُهُ مُطْبَقًا لَمْ تَبْطُلْ ، وَإِنْ فَتَحَهُ وَبَانَ حَرَفَانُ بَطَلَتْ ، وَإِلَّا فَلَا . وَحَيْثُ أَبْطَلْنَا ، فَذَلِكَ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ . فَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا ، فَلَا بَأْسَ ، وَلَوْ تَعَذَّرَتِ الْقِرَاءَةُ إِلَّا بِالتَّنَحْنُحِ تَنَحْنَحَ ، وَهُوَ مَعْذُورٌ . وَإِنْ أَمْكَنَتِ الْقِرَاءَةُ وَتَعَذَّرَ الْجَهْرُ إِلَّا بِالتَّنَحْنُحِ ، فَلَيْسَ بِعُذْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ تَنَحْنَحَ الْإِمَامُ وَظَهَرَ مِنْهُ حَرَفَانُ ، فَهَلْ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَدُومَ عَلَى مُتَابَعَتِهِ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ . لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِبَادَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْذُورٌ . وَأَمَّا الضَّحِكُ وَالْبُكَاءُ وَالنَّفْخُ وَالْأَنِينُ ، فَإِنْ بَانَ مِنْهُ حَرَفَانُ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا ، وَسَوَاءٌ بَكَى لِلدُّنْيَا أَوْ لِلْآخِرَةِ . الْحَالُ الثَّانِي : فِي الْكَلَامِ بِعُذْرٍ فَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إِلَى الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، أَوْ غَلَبَهُ الضَّحِكُ أَوِ السُّعَالُ ، فَبَانَ مِنْهُ حَرَفَانُ أَوْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَسِيرًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ كَثُرَتْ بَطَلَتْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالرُّجُوعُ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ إِلَى الْعُرْفِ وَالْجَهْلِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ . إِنَّمَا هُوَ عُذْرٌ فِي حَقِّ قَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ . فَإِنْ طَالَ عَهْدُهُ بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ ، وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا . وَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ التَّنَحْنُحِ مُبْطِلًا فَهُوَ مَعْذُورٌ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِخَفَاءِ حُكْمِهِ عَلَى الْعَوَامِّ ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ مُحَرَّمٌ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ مُحَرَّمٌ فَهُوَ مَعْذُورٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ فَقَوْلَانِ : أَظْهَرُهُمَا : تَبْطُلُ لِنُدُورِهِ ، وَكَمَا لَوْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 290 | النووي / زهير الشاويش