كَقَوْلِهِ لِجَمَاعَةٍ يَسْتَأْذِنُونَ فِي الدُّخُولِ : ( ادْخَلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ ) الْحِجْرِ : 46 . أَوْ يَقُولُ : ( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ) مَرْيَمَ : 12 . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، سَوَاءٌ كَانَ قَدِ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إِلَى تِلْكَ الْآيَةِ ، أَوْ أَنَشَأَ قِرَاءَتَهَا حِينَئِذٍ . وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ إِذَا قَصَدَ مَعَ الْقِرَاءَةِ شَيْئًا آخَرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَلَوْ قَصَدَ الْإِفْهَامَ وَالْإِعْلَامَ فَقَطْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ أَتَى بِكَلِمَاتٍ لَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى نَظْمِهَا ، وَتُوجَدُ مُفْرَدَاتُهَا ، كَقَوْلِهِ : ( يَا إِبْرَاهِيمُ ) ( سَلَامٌ ) ( كُنْ ) بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا حُكْمُ الْقُرْآنِ بِحَالٍ . وَأَمَّا الْأَذْكَارُ وَالتَّسْبِيحَاتُ وَالْأَدْعِيَةُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَلَا يَضُرُّ ، سَوَاءٌ الْمَسْنُونُ وَغَيْرُهُ . لَكِنْ مَا فِيهِ خِطَابُ مَخْلُوقٍ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ . فَلَوْ سَلَّمَ عَلَى إِنْسَانٍ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ بِلَفْظِ الْخِطَابِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَيَرُدُّ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ بِيَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ وَلَوْ قَالَ : عَلَيْهِ السَّلَامُ ، لَمْ يَضُرَّ . وَلَوْ قَالَ لِلْعَاطِسِ : يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَمْ يَضُرَّ . وَلَوْ قَالَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ بَطَلَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ .
فَرْعٌ
السُّكُوتُ الْيَسِيرُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّ بِحَالٍ ، وَكَذَا الْكَثِيرُ عَمْدًا ، إِنْ كَانَ لِعُذْرٍ بِأَنْ نَسِيَ شَيْئًا فَسَكَتَ لِيَتَذَكَّرَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَكَذَا إِنْ سَكَتَ لِغَيْرِ عُذْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ سَكَتَ كَثِيرًا نَاسِيًا ، وَقُلْنَا : عَمْدُهُ مُبْطِلٌ ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ . وَالثَّانِي : عَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَاعْلَمْ أَنَّ إِشَارَةَ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةَ ، كَالنُّطْقِ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُقُودِ ، وَلَا تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 292
مساهمون: النووي
ص٢٩٢