وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ . لِأَنَّهُ إِذَا سَقَطَتِ الْإِعَادَةُ مَعَ الْإِيمَاءِ لِلْعُذْرِ فَهُنَا أَوْلَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِذَا أَوْجَبْنَا وَضْعَ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ، لَمْ يَجِبْ كَشْفُهُمَا قَطْعًا ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا وَضْعَ الْكَفَّيْنِ ، لَمْ يَجِبْ كَشْفُهُمَا أَيْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ . فَإِذَا أَوْجَبْنَاهُ كَفَى كَشْفُ بَعْضٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : إِذَا وَضَعَ الْجَبْهَةَ وَسَائِرَ الْأَعْضَاءِ عَلَى الْأَرْضِ ، فَلَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ :
إِحْدَاهَا : أَنْ يَكُونَ أَعَالِيهِ أَعْلَى مِنْ أَسَافِلِهِ ، بِأَنْ يَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى ارْتِفَاعٍ ، فَيُصَيِّرَ رَأْسُهُ أَعْلَى مِنْ حَقْوِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ ، لِعَدَمِ اسْمِ السُّجُودِ كَمَا لَوْ أَكَبَّ وَمَدَّ رِجْلَيْهِ .
الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ الْأَسَافِلُ أَعْلَى مِنَ الْأَعَالِي ، فَهَذِهِ هَيْئَةُ التَّنْكِيسِ ، وَهِيَ الْمَطْلُوبَةُ ، وَمَهْمَا كَانَ الْمَكَانُ مُسْتَوِيًا ، كَانَ الْحَقْوُ أَعْلَى ، وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ الرَّأْسِ مُرْتَفِعًا ، قَلِيلًا ، فَقَدْ تَرْتَفِعُ أَسَافِلُهُ ، وَتَحْصُلُ هَذِهِ الْهَيْئَةُ أَيْضًا .
الثَّالِثَةُ : أَنْ تَتَسَاوَى أَعَالِيهِ وَأَسَافِلُهِ ، لِارْتِفَاعِ مَوْضِعِ الْجَبْهَةِ ، وَعَدَمِ رَفْعِهِ الْأَسَافِلَ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ ، وَإِذَا تَعَذَّرَتِ الْهَيْئَةُ الْمَطْلُوبَةُ لِمَرَضٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ وَضْعُ وِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا ، لِيَضَعَ الْجَبْهَةَ عَلَيْهَا ، أَمْ يَكْفِي إِنْهَاءُ الرَّأْسِ إِلَى الْحَدِّ الْمُمْكِنِ مِنْ غَيْرِ وَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى شَيْءٍ ؟ وَجْهَانِ :
أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ الْوُجُوبُ ، وَالْأَشْبَهُ بِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ الِاكْتِفَاءُ بِإِنْهَاءِ الرَّأْسِ .
وَلَوْ عَجَزَ عَنْ وَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَقَدَرَ عَلَى وَضْعِهَا ، عَلَى وِسَادَةٍ مَعَ النُّكْسِ ، لَزِمَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ .
وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الِانْحِنَاءِ ، أَشَارَ بِالرَّأْسِ ، ثُمَّ بِالطَّرَفِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : تَجِبُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي السُّجُودِ ، وَيَجِبُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهُوِيِّهِ غَيْرَ السُّجُودِ ، فَلَوْ سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ الِاعْتِدَالِ قَبْلَ قَصْدِ الْهُوِيِّ ، لَمْ يُحْسَبْ ، بَلْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 257
مساهمون: النووي
ص٢٥٧