لَا يَنْقُصَ حُرُوفُ كُلِّ الْآيَاتِ عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ : أَصَحُّهَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةُ الْآيَاتِ السَّبْعِ ، بِقَدْرِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ آيَتَيْنِ مَقَامَ آيَةٍ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَعْدِلَ حُرُوفَ كُلِّ آيَةٍ مِنْ حُرُوفِ آيَةٍ مِنَ الْفَاتِحَةِ عَلَى التَّرْتِيبِ ، فَتَكُونُ مِثْلَهَا أَوْ أَطْوَلَ ، وَالثَّالِثُ : يَكْفِي سَبْعُ آيَاتٍ نَاقِصَاتِ الْحُرُوفِ ، كَمَا يَكْفِي صَوْمُ يَوْمٍ قَصِيرٍ عَنْ طَوِيلٍ .
ثُمَّ إِنْ أَحْسَنَ سَبْعَ آيَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ، لَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ إِلَى الْمُتَفَرِّقَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إِلَّا مُتَفَرِّقَةً أَتَى بِهَا ، وَاسْتَدْرَكَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ : لَوْ كَانَتِ الْآيَةُ الْمُفْرَدَةُ لَا تُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا إِذَا قُرِئَتْ وَحْدَهَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( ثُمَّ نَظَرَ ) [ الْمُدَّثِّرِ : 21 ] فَيَظْهَرُ أَنْ لَا نَأْمُرَهُ بِقِرَاءَةِ هَذِهِ الْآيَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ ، وَنَجْعَلَهُ كَمَنْ لَا يُحْسِنُ قِرَاءَةً أَصْلًا .
قُلْتُ : قَدْ قَطَعَ جَمَاعَةٌ بِأَنْ تُجْزِئَهُ الْآيَاتُ الْمُتَفَرِّقَةُ وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْمُتَوَالِيَةَ ، سَوَاءٌ فَرَّقَهَا مِنْ سُورَةٍ أَوْ سُورٍ ؛ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَأَبُو عَلِيٍّ البَنْدَنِيجِيُّ ، وَصَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي ( الْأُمِّ ) وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
أَمَّا لَوْ كَانَ الَّذِي يُحْسِنُهُ دُونَ السَّبْعِ ، كَآيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ ، فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا يَقْرَأُ مَا يُحْسِنُهُ ، وَيَأْتِي بِالذِّكْرِ عَنِ الْبَاقِي ، وَالثَّانِي : يُكَرِّرُ مَا يَحْفَظُهُ حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ . أَمَّا الَّذِي لَا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ كَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ ، وَفِي الذِّكْرِ الْوَاجِبِ أَوْجُهٌ : أَحَدُهَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَقُولَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، وَيَكْفِيهِ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الْخَمْسُ .
وَالثَّانِي : أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ ، وَيَجِبُ مَعَهَا كَلِمَتَانِ مِنَ الذِّكْرِ ، لِيَصِيرَ سَبْعَةَ أَنْوَاعٍ مَقَامَ سَبْعِ آيَاتٍ ، وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَاتِ أَنْوَاعُ الذِّكْرِ لَا أَلْفَاظٌ مُفْرَدَةٌ .
وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ شَيْءٌ مِنَ الذِّكْرِ ، وَلَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُنْقِصَ حُرُوفَ مَا أَتَى بِهِ مِنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ ؟
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 245
مساهمون: النووي
ص٢٤٥