الرَّحْمَةَ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ آيَتَهَا ، وَالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْعَذَابِ عِنْدَ قِرَاءَةِ آيَتَهُ ، فَإِذَا وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ لَمْ تَبْطُلِ الْمُوَالَاةُ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الصَّحِيحِ فِي اسْتِحْبَابِ هَذِهِ الْأُمُورِ لِلْمَأْمُومِ ، وَعَلَى وَجْهٍ : لَا يُسْتَحَبُّ ، وَلَا يَطَّرِدُ الْخِلَافُ فِي كُلِّ مَنْدُوبٍ ، فَإِنَّ الْحَمْدَ عِنْدَ الْعُطَاسِ مَنْدُوبٌ وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَوْ فَعَلَهُ ، قَطَعَ الْمُوَالَاةَ ، وَلَكِنْ يَخْتَصُّ بِالْمَنْدُوبَاتِ الْمُخْتَصَّةِ بِالصَّلَاةِ لِمَصْلَحَتِهَا .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يُخِلَّ بِالْمُوَالَاةِ نَاسِيًا ، وَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ ، أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ نَاسِيًا ، فِيهِ قَوْلَانِ .
الْمَشْهُورُ الْجَدِيدُ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ، وَلَا يَعْتَدُّ لَهُ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ . بَلْ إِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ مَا رَكَعَ ، عَادَ إِلَى الْقِيَامِ وَقَرَأَ ، وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ قِيَامِهِ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، صَارَتِ ( الثَّانِيَةُ ) أُولَاهُ ، وَلَغَتِ الْأُولَى .
وَالْقَدِيمُ : أَنَّهُ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ ، وَأَمَّا تَرْكُ الْمُوَالَاةِ نَاسِيًا ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ، وَلَهُ الْبِنَاءُ ، سَوَاءٌ قُلْنَا : يُعْذَرُ بِتَرْكِ الْفَاتِحَةِ نَاسِيًا ، أَمْ لَا .
وَمَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْغَزَالِيُّ ، إِلَى أَنَّ الْمُوَالَاةَ تَنْقَطِعُ بِالنِّسْيَانِ إِذَا قُلْنَا : لَا يُعْذَرُ بِهِ فِي تَرْكِ الْفَاتِحَةِ .
فَرْعٌ :
مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ، يَلْزَمُهُ كَسْبُ الْقُدْرَةِ بِتَعَلُّمٍ ، أَوْ تَوَسُّلٍ إِلَى مُصْحَفٍ ، يَقْرَؤُهَا مِنْهُ بِشِرَاءٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوِ اسْتِعَارَةٍ .
فَإِنْ كَانَ فِي لَيْلٍ أَوْ ظُلْمَةٍ لَزِمَهُ تَحْصِيلُ السِّرَاجِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ . فَلَوِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ ، لَزِمَهُ إِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَهَا .
فَإِنْ تَعَذَّرَتِ الْفَاتِحَةُ لِتَعَذُّرِ التَّعَلُّمِ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ بَلَادَتِهِ أَوْ عَدَمِ الْمُعَلِّمِ وَالْمُصْحَفِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، لَمْ يَجُزْ تَرْجَمَةُ الْفَاتِحَةِ ، بَلْ يُنْظَرُ ؛ إِنْ أَحْسَنَ قُرْآنًا غَيْرَ الْفَاتِحَةِ ، لَزِمَهُ قِرَاءَةُ سَبْعِ آيَاتٍ ، وَلَا يُجْزِئُهُ دُونَ سَبْعٍ وَإِنْ كَانَتْ آيَاتٍ طِوَالًا .
وَهَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 244
مساهمون: النووي
ص٢٤٤