فَرْعٌ :
يَجِبُ تَرْتِيبٌ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ . فَلَوْ قَدَّمَ مُؤَخَّرًا ، إِنْ تَعَمَّدَ ، بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ وَعَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا ، وَإِنْ سَهَا لَمْ يَعْتَدَّ بِالْمُؤَخَّرِ ، وَيَبْنِي عَلَى الْمُرَتَّبِ إِلَّا أَنْ يُطَوِّلَ فَيَسْتَأْنِفَ الْقِرَاءَةَ ، وَلَوْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ ، نُظِرَ ، إِنْ غَيَّرَ تَغْيِيرًا مُبْطِلًا لِلْمَعْنَى ، لَمْ يَحْسِبْ مَا جَاءَ بِهِ ، وَإِنْ تَعَمَّدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْطُلِ الْمَعْنَى أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ .
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الْفَاتِحَةِ أَيْضًا : إِنْ غَيَّرَ التَّرْتِيبَ تَغْيِيرًا يُبْطِلُ الْمَعْنَى ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَالتَّشَهُّدِ .
فَرْعٌ :
تَجِبُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ كَلِمَاتِ الْفَاتِحَةِ ، فَإِنْ أَخَلَّ بِهَا فَلَهُ حَالَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ عَامِدًا ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ سَكَتَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ ، أَوْ طَالَتْ مُدَّةُ السُّكُوتِ ، بِأَنْ يَشْعُرَ بِقَطْعِهِ الْقِرَاءَةَ أَوْ إِعْرَاضِهِ عَنْهَا مُخْتَارًا ، أَوْ لِعَائِقٍ ، بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ ، وَلَزِمَ اسْتِئْنَافُهَا عَلَى الصَّحِيحِ .
وَعَلَى الشَّاذِّ الْمَنْقُولِ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ : لَا تَبْطُلُ . فَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ السُّكُوتِ ، لَمْ يُؤْثَرْ قَطْعُهَا ، وَإِنْ نَوَى قَطْعَ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَسْكُتْ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا .
وَإِنْ نَوَى قَطْعَهَا وَسَكَتَ يَسِيرًا ، بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ .
وَلَوْ أَتَى بِتَسْبِيحٍ أَوْ تَهْلِيلٍ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ قَرَأَ آيَةً أُخْرَى بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ ، قَلَّ ذَلِكَ أَمْ كَثُرَ . هَذَا فِيمَا لَا يُؤْمَرُ بِهِ الْمُصَلِّي . فَأَمَّا مَا أُمِرَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَيَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَتِهَا ، كَتَأْمِينِ الْمَأْمُومِ لِتَأْمِينِ الْإِمَامِ ، وَسُجُودِهِ لِلتِّلَاوَةِ ، وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ ، وَسُؤَالِهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 243
مساهمون: النووي
ص٢٤٣