بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ سَمِيعًا ، فَإِنَّ هَذَا أَدْنَى الْقِرَاءَةِ ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ : أَنْ يَسْكُتَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ قَدْرَ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ لَهَا .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ إِلَّا فِي رَكْعَةِ الْمَسْبُوقِ إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَإِنَّهُ لَا يَقْرَأُ فِي رَكْعَتِهِ وَتَصِحُّ ، وَهَلْ يُقَالُ يَحْمِلُهَا عَنْهُ الْإِمَامُ أَمْ لَمْ تَجِبْ أَصْلًا ؟ وَجْهَانِ ، قُلْتُ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ :
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) آيَةً كَامِلَةً مِنْ أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ بِلَا خِلَافٍ ، وَأَمَّا بَاقِي السُّورِ ، سِوَى ( بَرَاءَةٌ ) فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا آيَةٌ كَامِلَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ أَيْضًا ، وَفِي قَوْلٍ أَنَّهَا بَعْضُ آيَةٍ ، وَقِيلَ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا لَيْسَتْ بِقُرْآنٍ فِي أَوَائِلِهَا ، وَأَظْهَرُهُمَا : أَنَّهَا قُرْآنٌ ، وَالسُّنَّةُ : أَنْ تَجْهَرَ بِالتَّسْمِيَةِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ فِي الْفَاتِحَةِ ، وَفِي السُّورَةِ بَعْدَهَا .
فَرْعٌ :
تَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بِجَمِيعِ حُرُوفِهَا وَتَشْدِيدَاتِهَا . فَلَوْ أَسْقَطَ مِنْهَا حَرْفًا ، أَوْ خَفَّفَ مُشَدَّدًا ، أَوْ أَبْدَلَ حَرْفًا بِحَرْفٍ ، لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الضَّادُ وَغَيْرُهُ .
وَفِي وَجْهٍ لَا يَضُرُّ إِبْدَالُ الضَّادِ بِالظَّاءِ ، وَلَوْ لَحَنَ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى كَضَمِّ تَاءِ ( أَنْعَمْتَ ) أَوْ كَسْرِهَا ، أَوْ كَسْرِ كَافِ ( إِيَّاكَ ) لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَتَبْطُلْ صَلَاتُهُ إِنْ تَعَمَّدَ ، وَيَجِبُ إِعَادَةُ الْقِرَاءَةِ ، إِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ، وَتُجْزِئُ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ .
وَتَصِحُّ بِالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغْيِيرُ مَعْنًى ، وَلَا زِيَادَةُ حَرْفٍ ، وَلَا نُقْصَانُهُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 242
مساهمون: النووي
ص٢٤٢