الرَّجِيمِ .
وَلَا يَجْهَرُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ ، وَلَا فِي الْجَهْرِيَّةِ أَيْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ .
وَعَلَى الثَّانِي : يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ فِيهَا كَالتَّسْمِيَةِ وَالتَّأْمِينِ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ ، وَلَا تَرْجِيحَ . وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَارُ قَطْعًا .
ثُمَّ الْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَعَوُّذٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَهُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى آكَدُ ، وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرُّويَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقِيلَ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا هَذَا ، وَالثَّانِي : يَتَعَوَّذُ فِي الْأُولَى فَقَطْ . فَإِنْ تَرَكَهُ فِيهَا عَمْدًا ، أَوْ سَهْوًا ، أَتَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ .
فَصْلٌ
ثُمَّ بَعْدَ التَّعَوُّذِ يَقْرَأُ ، وَلِلْمُصَلِّي حَالَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَقْدِرَ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ، وَالثَّانِي : لَا يَقْدِرُ .
فَأَمَّا الْقَادِرُ ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ قِرَاءَتِهَا فِي الْقِيَامِ ، أَوْ مَا يَقَعُ بَدَلًا عَنْهُ ، وَلَا يَقُومُ مَقَامَهَا تَرْجَمَتُهَا وَلَا غَيْرُهَا مِنَ الْقُرْآنِ ، وَيَسْتَوِي فِي تَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ ، فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ .
وَلَنَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ ؛ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ فِي الْجَهْرِيَّةِ .
وَوَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي السَّرِيَّةِ أَيْضًا .
فَإِذَا قُلْنَا : لَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ فِي الْجَهْرِيَّةِ ، فَلَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ بَعِيدًا لَا يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَزِمَتْهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَلَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ فِي السِّرِّيَّةِ أَوْ عَكَسَ فَالْأَصَحُّ وَظَاهِرُ النَّصِّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِفِعْلِ الْإِمَامِ .
وَالثَّانِي : بِصِفَةِ أَصْلِ الصَّلَاةِ ، وَإِذَا لَمْ يَقْرَأِ الْمَأْمُومُ ، هَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّعَوُّذُ ؟ وَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ سِرِّيٌّ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ لَا يُسْتَحَبُّ ، لِعَدَمِ الْقِرَاءَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِذَا قُلْنَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ فِي الْجَهْرِيَّةِ ، فَلَا يَجْهَرُ بِحَيْثُ يَغْلِبُ جَهْرُهُ ، بَلْ يُسِرُّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 241
مساهمون: النووي
ص٢٤١