تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الرَّجِيمِ . وَلَا يَجْهَرُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ ، وَلَا فِي الْجَهْرِيَّةِ أَيْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ . وَعَلَى الثَّانِي : يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ فِيهَا كَالتَّسْمِيَةِ وَالتَّأْمِينِ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ ، وَلَا تَرْجِيحَ . وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَارُ قَطْعًا . ثُمَّ الْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَعَوُّذٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَهُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى آكَدُ ، وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرُّويَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقِيلَ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا هَذَا ، وَالثَّانِي : يَتَعَوَّذُ فِي الْأُولَى فَقَطْ . فَإِنْ تَرَكَهُ فِيهَا عَمْدًا ، أَوْ سَهْوًا ، أَتَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ . فَصْلٌ ثُمَّ بَعْدَ التَّعَوُّذِ يَقْرَأُ ، وَلِلْمُصَلِّي حَالَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَقْدِرَ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ، وَالثَّانِي : لَا يَقْدِرُ . فَأَمَّا الْقَادِرُ ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ قِرَاءَتِهَا فِي الْقِيَامِ ، أَوْ مَا يَقَعُ بَدَلًا عَنْهُ ، وَلَا يَقُومُ مَقَامَهَا تَرْجَمَتُهَا وَلَا غَيْرُهَا مِنَ الْقُرْآنِ ، وَيَسْتَوِي فِي تَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ ، فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ . وَلَنَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ ؛ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ فِي الْجَهْرِيَّةِ . وَوَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي السَّرِيَّةِ أَيْضًا . فَإِذَا قُلْنَا : لَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ فِي الْجَهْرِيَّةِ ، فَلَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ بَعِيدًا لَا يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَزِمَتْهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ فِي السِّرِّيَّةِ أَوْ عَكَسَ فَالْأَصَحُّ وَظَاهِرُ النَّصِّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِفِعْلِ الْإِمَامِ . وَالثَّانِي : بِصِفَةِ أَصْلِ الصَّلَاةِ ، وَإِذَا لَمْ يَقْرَأِ الْمَأْمُومُ ، هَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّعَوُّذُ ؟ وَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ سِرِّيٌّ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ لَا يُسْتَحَبُّ ، لِعَدَمِ الْقِرَاءَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا قُلْنَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ فِي الْجَهْرِيَّةِ ، فَلَا يَجْهَرُ بِحَيْثُ يَغْلِبُ جَهْرُهُ ، بَلْ يُسِرُّ