مَعَ الْإِسْنَادِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ بِحَالٍ ، وَالثَّالِثُ : يَجُوزُ إِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ السِّنَادَ لَمْ يَسْقُطْ ، وَإِلَّا فَلَا .
هَذَا فِي اسْتِنَادٍ لَا يَسْلُبُ اسْمَ الْقِيَامِ . فَإِنِ اسْتَنَدَ مُتَّكِئًا ، بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ قَدَمَيْهِ عَنِ الْأَرْضِ لَأَمْكَنَهُ الْبَقَاءُ ، فَهَذَا مُعَلِّقٌ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ وَلَيْسَ بِقَائِمٍ . أَمَّا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَنْتَصِبَ مُتَّكِئًا عَلَى الصَّحِيحِ .
وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : لَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ فِي هَذَا الْحَالِ ، بَلْ لَهُ الصَّلَاةُ قَاعِدًا ، وَأَمَّا الِانْتِصَابُ الْمَشْرُوطُ ، فَلَا يُخِلُّ بِهِ إِطْرَاقُ الرَّأْسِ ، وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ ، نَصْبُ فَقَارِ الظَّهْرِ ، فَلَيْسَ لِلْقَادِرِ أَنْ يَقِفَ مَائِلًا إِلَى الْيَمِينِ أَوِ الْيَسَارِ ، زَائِلًا عَنْ سُنَنِ الْقِيَامِ ، وَلَا أَنْ يَقِفَ مُنْحَنِيًا فِي حَدِّ الرَّاكِعِينَ .
فَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ انْحِنَاؤُهُ حَدَّ الرُّكُوعِ ، لَكِنْ كَانَ إِلَيْهِ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى الِانْتِصَابِ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ .
قُلْتُ : وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ لِلْقِيَامِ إِلَّا بِمُعِينٍ ، ثُمَّ لَا يَتَأَذَّى بِالْقِيَامِ ، لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِمَنْ يُقِيمُهُ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُتَبَرِّعًا ، لَزِمَهُ الِاسْتِئْجَارُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إِنْ وَجَدَهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
هَذَا فِي الْقَادِرِ عَلَى الِانْتِصَابِ . فَأَمَّا الْعَاجِزُ ، كَمَنْ تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ لِزَمَانَةٍ أَوْ كِبَرٍ ، وَصَارَ فِي حَدِّ الرَّاكِعِينَ فَيَلْزَمُهُ الْقِيَامُ .
فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ ، زَادَ فِي الِانْحِنَاءِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَصَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) وَ ( التَّهْذِيبِ ) وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ : يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا . قَالَا : فَإِنْ قَدَرَ عِنْدَ الرُّكُوعِ عَلَى الِارْتِفَاعِ إِلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ لَزِمَهُ ، وَلَوْ عَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ دُونَ الْقِيَامِ لِعِلَّةٍ بِظَهْرِهِ تَمْنَعُ الِانْحِنَاءَ لَزِمَهُ الْقِيَامُ ، وَيَأْتِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِحَسَبَ الطَّاقَةِ ، فَيَحْنِي صُلْبَهُ قَدْرَ الْإِمْكَانِ . فَإِنْ لَمْ يُطِقْ ، حَنَى رَقَبَتَهُ ، وَرَأْسَهُ ، فَإِنِ احْتَاجَ فِيهِ إِلَى شَيْءٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ ، أَوْ إِلَى أَنْ يَمِيلَ إِلَى جَنْبِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ . فَإِنْ لَمْ يُطِقِ الِانْحِنَاءَ أَصْلًا أَوْمَأَ إِلَيْهِمَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 233
مساهمون: النووي
ص٢٣٣