قُلْتُ : وَإِذَا أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ وَالِاضْطِجَاعُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْقُعُودُ ، قَالَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) يَأْتِي بِالْقُعُودِ قَائِمًا ؛ لِأَنَّهُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ .
وَاعْلَمْ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلصَّحِيحِ أَنْ يَقُومَ عَلَى إِحْدَى رِجْلَيْهِ وَيَصِحُّ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْصِقَ الْقَدَمَيْنِ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا ، وَتَطْوِيلُ الْقِيَامِ عِنْدَنَا أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَتَطْوِيلُ السُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ .
وَإِذَا طَوَّلَ الثَّلَاثَةَ زِيَادَةً عَلَى مَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّ الْجَمِيعَ يَكُونُ وَاجِبًا ، وَالثَّانِي : يَقَعُ مَا زَادَ سُنَّةً ، وَمِثْلُهُ الْخِلَافُ فِي مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ ، وَفِي الْبَعِيرِ الْمُخْرَجِ فِي الزَّكَاةِ عَنْ خَمْسٍ ، وَفِي الْبَدَنَةِ الْمُضَحَّى بِهَا بَدَلًا عَنْ شَاةٍ مَنْذُورَةٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ :
إِذَا عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ ، عَدَلَ إِلَى الْقُعُودِ ، وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ ، وَلَا نَعْنِي بِالْعَجْزِ ، عَدَمَ تَأَتِّي الْقِيَامِ ، بَلْ خَوْفَ الْهَلَاكِ ، أَوْ زِيَادَةَ الْمَرَضِ ، أَوْ لُحُوقَ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ، أَوْ خَوْفَ الْغَرَقِ وَدَوَرَانِ الرَّأْسِ فِي حَقِّ رَاكِبِ السَّفِينَةِ .
قُلْتُ : الَّذِي اخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي ضَبْطِ الْعَجْزِ : أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْقِيَامِ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ خُشُوعَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ جَلَسَ لِلْغُزَاةِ رَقِيبٌ يَرْقُبُ الْعَدُوَّ ، فَأَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ ، وَلَوْ قَامَ لَرَآهُ الْعَدُوُّ ، أَوْ جَلَسَ الْغُزَاةُ فِي مَكْمَنٍ ، وَلَوْ قَامُوا رَآهُمُ الْعَدُوُّ وَفَسَدَ التَّدْبِيرُ ، فَلَهُمُ الصَّلَاةُ قُعُودًا ، وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِنُدُورِهِ .
قُلْتُ : قَالَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) فِي غَيْرِ الرَّقِيبِ : إِنْ خَافَ لَوْ قَامَ أَنْ يَقْصِدَهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 234
مساهمون: النووي
ص٢٣٤