تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الْعَدُوُّ ، وَصَلَّى قَاعِدًا ، أَجَزَّأَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَوْ صَلَّى الْكَمِينُ فِي وَهْدَةٍ قُعُودًا ، فَفِي صِحَّتِهَا قَوْلَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ إِذَا قَعَدَ الْمَعْذُورُ ، لَا يَتَعَيَّنُ لِقُعُودِهِ هَيْئَةٌ ، بَلْ يُجْزِئُهُ جَمِيعُ هَيْئَاتِ الْقُعُودِ . لَكِنْ يُكْرَهُ الْإِقْعَاءُ فِي هَذَا الْقُعُودِ ، وَفِي جَمِيعِ قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ ، وَفِي الْمُرَادِ بِالْإِقْعَاءِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَصَحُّهَا : أَنَّهُ الْجُلُوسُ عَلَى الْوَرِكَيْنِ وَنَصْبُ الْفَخِذَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ ، وَضَمَّ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدٍ : أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ . وَالثَّانِي : أَنْ يَفْرِشَ رِجْلَيْهِ ، وَيَضَعَ إِلَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ ، وَالثَّالِثُ : أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَيَقْعُدَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ . قُلْتُ : الصَّوَابُ ، هُوَ الْأَوَّلُ ، وَأَمَّا الثَّانِي : فَغَلَطٌ . فَقَدْ ثَبَتَ فِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) : أَنَّ الْإِقْعَاءَ سُنَّةُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ بِمَا قَالَهُ الثَّانِي ، وَنَصَّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي ( البُوَيْطِيِّ ) وَ ( الْإِمْلَاءِ ) فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : فَالْإِقْعَاءُ ضَرْبَانِ ؛ مَكْرُوهٌ وَغَيْرُهُ . فَالْمَكْرُوهُ : الْمَذْكُورُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَغَيْرُهُ : الثَّانِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْأَفْضَلِ مِنْ هَيْئَاتِ الْقُعُودِ ، قَوْلَانِ ، وَوَجْهَانِ : أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ : وَهُوَ أَصَحُّ الْجَمِيعِ : يَقْعُدُ مُفْتَرِشًا . وَثَانِيهِمَا : مُتَرَبِّعًا ، وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ : مُتَوَرِّكًا ، وَثَانِيهِمَا : نَاصِبًا رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى ، جَالِسًا عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي قُعُودِ النَّافِلَةِ . وَأَمَّا رُكُوعُ الْقَاعِدِ ، فَأَقَلُّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ قَدْرَ مَا يُحَاذِي وَجْهَهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ . وَأَكْمَلَهُ ، أَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ تُحَاذِي جَبْهَتُهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ ، وَأَمَّا سُجُودُهُ ، فَكَسُجُودِ الْقَائِمِ . هَذَا إِذَا قَدَرَ الْقَاعِدُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، فَإِنْ عَجَزَ لِعِلَّةٍ بِظَهْرِهِ ، أَوْ غَيْرِهَا ، فَعَلَ الْمُمْكِنَ مِنْ الِانْحِنَاءِ . وَلَوْ قَدَرَ الْقَاعِدُ عَلَى الرُّكُوعِ ،