تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فَرْعٌ : النِّيَّةُ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ مُعْتَبَرَةٌ بِالْقَلْبِ ، وَلَا يَكْفِي فِيهَا نُطْقُ اللِّسَانِ مَعَ غَفْلَةِ الْقَلْبِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ وَلَا يَضُرُّ مُخَالَفَتُهُ الْقَلْبَ . كَمَنْ قَصَدَ بِقَلْبِهِ الظُّهْرَ ، وَجَرَى لِسَانُهُ بِالْعَصْرِ انْعَقَدَ ظُهْرُهُ ، وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ نُطْقُ اللِّسَانِ وَهُوَ غَلَطٌ . وَلَوْ عَقَّبَ النِّيَّةَ بِقَوْلِهِ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، بِالْقَلْبِ ، أَوْ بِاللِّسَانِ ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّبَرُّكَ ، وَوُقُوعَ الْفِعْلِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، لَمْ يَضُرَّ ، وَإِنْ قَصَدَ الشَّكَّ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ . فَرْعٌ : مَنْ أَتَى بِمَا يُنَافِي الْفَرِيضَةَ ، دُونَ النَّفْلِيَّةِ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ ، أَوْ فِي أَثْنَائِهَا ، وَبَطَلَ فَرْضُهُ ، هَلْ تَبْقَى صَلَاتُهُ نَافِلَةً ، أَمْ تَبْطُلُ ؟ قَوْلَانِ . اخْتَلَفَ فِي الْأَصَحِّ مِنْهُمَا الْأَصْحَابُ بِحَسَبِ الصُّوَرِ : فَمِنْهَا : إِذَا تَحَرَّمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ ، فَالْأَظْهَرُ : الْبُطْلَانُ . وَإِنْ جَهِلَ فَالْأَظْهَرُ انْعِقَادُهَا نَافِلَةً . وَمِثْلُهُ : لَوْ وَجَدَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ رَاكِعًا ، فَأَتَى بِبَعْضِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الرُّكُوعِ ، لَا يَنْعَقِدُ الْفَرْضُ . فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ ، فَالْأَظْهَرُ : الْبُطْلَانُ ، وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ : انْعِقَادُهَا نَفْلًا . وَمِنْهَا : لَوْ أَحْرَمَ بِفَرِيضَةٍ مُنْفَرِدًا ، ثُمَّ أُقِيمَتْ جَمَاعَةٌ ، فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُدْرِكَهَا ، فَالْأَظْهَرُ : صِحَّتُهَا نَفْلًا . وَمِنْهَا : لَوْ وَجَدَ الْمُصَلِّي قَاعِدًا خِفَّةً فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَقُمْ ، أَوْ أَحْرَمَ الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِالْفَرْضِ قَاعِدًا ، أَوْ قَلَبَ الْمُصَلِّي فَرْضَهُ نَفْلًا بِلَا سَبَبٍ ، فَالْأَظْهَرُ الْبُطْلَانُ فِي الثَّلَاثَةِ .